كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 3)
الأمر الثاني: مَنْ مَنَعَ مِنْ الإِفتاءِ بغيرِ المشهورِ مِن المذهبِ - كما ذَهَبَ إِليه بعضُ المالكيةِ كما تقدم - فإِنَّه يمنعُ مِن الإِفتاءِ بغيرِ مذهبِ إِمامِه؛ وذلك سدًّا للذريعةِ.
يقولُ أبو العبَّاسِ الونشريسيُّ: "قال بعضُ الشيوخِ: فتحُ البابِ بالفتيا في إِقليمنِا بغيرِ مذهبِ مالكٍ لا يسوغُ ... " (¬١).
والحديثُ في هذا المطلبِ عند غيرِ هؤلاءِ.
ويلحقُ بهؤلاءِ الذين يمنعونَ الخروجَ عن المذهب والأخذَ بغيرِه مِن المذاهب مطلقًا.
الأمر الثالث: محلُّ حديثي هنا عن القولِ الثابتِ في مذهبِ الإِمامِ الآخر، فلا يدخلُ في حديثي الأقوالُ المضعفةِ في المذاهبِ الأخرى.
الأمر الرابع: إِنْ سألَ المستفتي متمذهبًا عن قولِ إِمامِ مذهبٍ آخر - كانْ يُسأل الحنبليّ عن قولِ الشافعية - فالذي يظهرُ لي أن له الإِفتاءَ إِنْ علمَ - أو ظنَّ - مذهبَ الإِمامِ المسؤولِ عنه، وإِنْ لم يعلمْه، فليسُ له الإِفتاءُ (¬٢).
وبعدَ هذا: يمكنُ القولُ بأنَّ لإِفتاءِ المتمذهبِ بغيرِ مذهبِه ثلاثَ حالاتٍ:
الحالة الأولى: أنْ يفتي المتمذهبُ بغيرِ مذهبِه؛ لرجحانِه عنده.
الحالة الثانية: أنْ يفتي المتمذهبُ بفيرِ مذهبِه؛ لكونه الأسهل.
الحالة الثالثة: أنْ يفتي المتمذهبُ بفيرِ مذهبِه؛ احتياطًا.
الحالة الأولى: أنْ يفتي المتمذهبُ بغيرِ مذهبِه؛ لرجحانِه عنده.
إِذا سُئِلَ المتمذهبُ عن حكمِ مسألةٍ ما، وقد ترجَّحَ عنده غيرُ مذهبِه -
---------------
(¬١) المعيار المعرب (١٢/ ٢٦)، وانظر منه: (٤/ ٢٩٣).
(¬٢) انظر: إِعلام الموقعين (٦/ ١٦٥)، والفتاوى الكبرى الفقهية لابن حجر الهيتمي (٤/ ٣١٦)، والفتوى - نشأتها وتطورها للدكتور حسين الملَّاح (ص/ ٦٠٥).
الصفحة 1274