مخرِّجًا الحكمَ على قاعدة: إِذا عارضَ الخاصُّ العامَّ، فيؤخذ بالخاصِّ، تقدَّم أو تأخّر (¬١).
المثال الثاني: عقوبةُ مَنْ سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، أهي القتلُ وحده، أم حدّ القذف والقتل؟
بيَّن تقيُّ الدين السبكي أنَّه يمكنُ تخريجُ حكمِ المسألةِ على إِحدى القاعدتين:
القاعدة الأولى: ما أوجبَ أعظمَ الأثرين بخصوصِه، هلْ يوجبُ أهونَهما بعمومِه؟ (¬٢).
القاعدة الثانية: إِذا اجتمعَ أمرانِ مِنْ جنسٍ واحدٍ، هل يدخلُ أحدُهما في الآخرِ؟ (¬٣).
يقولُ تقيُّ الدين السبكي: "مسألتُنا يمكنُ تخريجها على القاعدتين، فيقالُ: يجبُ القتلُ وحدَه، ويسقطُ الحدُّ؛ إِمَّا للقاعدة الأُوْلى: فإِنَّ هذا القذفَ الخاص أوجب القتلَ، وهو أعظمُ الأثرين بخصوصِ كونِه في هذا المحلِّ الخاصّ، فلا يوجب أهونَهما - وهو الجلد - بعمومِ كونِه قذفًا. أو يُقال: إِنَّهما وَجَبَا، ولكن دَخَلَ الأصغرُ في الأكبرِ، كما دخل الوضوءُ في الغُسلِ" (¬٤).
المثال الثالث: الأصلُ عند محمد بن الحسن فيما إِذا اجتمعت الإِشارةُ والتسميةُ في العقدِ التفصيل الآتي:
- إِنْ كان المسمَّى مِنْ جنسِ المشارِ إِليه: تعلقَ العقدُ بالمشارِ إِليه؛ لأنَّ المسمَّى موجودٌ فيه ذاتًا، والوصفُ يتبعُه.
---------------
(¬١) انظر: التمهيد في تخريج الفروع على الأصول (ص/ ٤٠٩).
(¬٢) انظر قاعدة: (ما أوجب أعظم الأثرين بخصوصه، هل يوجب أهونهما بعمومه؟ ) في: الأشباه والنظائر لابن الوكيل (١/ ٣١٨)، والأشباه والنظائر لتاج الدين بن السبكي (١/ ٩٤)، والمنثور في القواعد للزركشي (٣/ ١٣١)، والأشباه والنظائر لابن الملقن (١/ ٢١٦).
(¬٣) انظر: السيف المسلول (ص/ ١٥٨). وانظر قاعدة: (إذا اجتمع أمران من جنس واحد، هل يدخل أحدهما في الآخر؟ ) في: الأشباه والنظائر لابن السبكي (١/ ٩٥).
(¬٤) السيف المسلول (ص/ ١٥٩).