كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 3)

على هذا الحدِّ، بلْ تجاوزه إِلى مخالفةِ نصِّ إِمامِ المذهبِ بالنقلِ والتخريجِ، في حين أنَّ خلافَ العلماءِ في مسألةِ: (القياس على قول إِمام المذهب) خلافٌ مشهورٌ، والقولُ بالمنعِ - عند عدم النصِّ على العلةِ - قولٌ قويٌّ.
ويشهد لما قلته آنفًا:
- ما ذكره ابنُ حمدان بقولِه: "يجوزُ له - أي: للمخرِّج - أنْ يفتي فيما لم يجدْه مِنْ أحكامِ الوقائعِ منصوصًا عليها عن إِمامِه لما يخرِّجه على مذهبِه، وعلى هذا العملُ لا (¬١).
- وما قاله ابنُ عرفة حين ردَّ على مَنْ مَنَعَ تخريجَ النازلة على الفروع: "إِذا كانَ حكمُ النازلةِ غيرَ منصوصٍ عليه، ولم يجز للمقلِّد المولَّى (¬٢) - أي: المولَّى القضاء - القياسُ على قولِ مقلَّدِه في نازلة أخرى: تعطلت الأحكامُ، وبأنَّه - أيْ: عدم تخريجِ النازلةِ على الفروعِ - خلافُ عملِ متقدمي أهلِ المذهبِ" (¬٣).
- وما قاله المرداويُّ عن النقلِ والتخريجِ عند الحنابلةِ: "كثيرٌ مِن الأصحاب متقدميهم، ومتأخريهم على جوازِ النقلِ والتخريجِ، وهو كثيرٌ في كلامِهم في المختصراتِ والمطولاتِ" (¬٤).
وكان للمذاهب الفقهيةِ اصطلاحُها الَّذي يخصّها في تسميةِ الحكمِ الَّذي توصلَ إِليه المخَرِّجُ عن طريقِ تخريجِ حكمِ النازلةِ على فروعِ مذهبِه، وقد سَبَقَ بيانُ هذا الأمر في: مصطلحاتِ نقلِ المذهبِ.
ولقد بالغَ بعضُ المتمذهبين في معالجةِ النوازلِ بالتخريجِ على فروعِ المذهبِ دونَ اهتمامٍ بمحاولةِ طلبِ حكمِها مِن الأدلةِ الشرعيةِ وفق أصولِ
---------------
(¬١) صفة الفتوى (ص/ ١٩).
(¬٢) ذكر ابن عرفة - كما نقل كلامَه الحطابُ في: مواهب الجليل (٦/ ٩٣) - أنَّ ما قاله في القضاء يطَّرد في الفتيا.
(¬٣) نقل الحطابُ كلامَ ابن عرفة في: المصدر السابق (٦/ ٩٢).
(¬٤) الإِنصاف (١/ ٤٦١).

الصفحة 1304