كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 3)

• وإنْ كان غرضُه مِنْ مناظرتِه نصرةَ المذهبِ، وإفحامَ المناظِر، بغضِّ النظرِ عمَّا أيّده الدليلُ ورجَّحه، فهي مذمومةٌ (¬١).
ويتحدثُ أبو حامدٍ الغزالي (ت: ٥٠٥ هـ) عن حالِ بعضِ المتناظرِين في مناظراتِهم في عصرِه، فيقول: "تَرَكَ الناسُ ... فنونَ العلمِ، وانثالوا (¬٢) على المسائلِ الخلافيةِ بين الشافعي وأبي حنيفةَ على وجهِ الخصوصِ، وتساهلوا في الخلافِ مع مالكٍ وسفيانَ وأحمدَ - رحمهم الله تعالى - وغيرِهم، وزعموا أنَّ غرضَهم استنباطُ دقائقِ الشرعِ، وتقريرُ عللِ المذاهبِ، وتمهيدُ أصولِ الفتاوى، وأكئروا فيها التصانيفَ والاستنباطاتِ، ورتّبوا فيها أنواعَ المجادلاتِ والتصنيفاتِ - وهم مستمرون عليه إلى الآن، ولسنا ندري ما الذي يُحْدِثُ اللهُ فيما بعدنا مِن الأعصار؟ ! - فهذا الباعثُ على الإكبابِ على الخلافياتِ والمناظراتِ لا غير ... " (¬٣).
ثمَّ ساقَ أبو حامدٍ ثمانيةَ شروط للحُكمِ على المناظرةِ بأنَّها جائزة (¬٤)، وساقَ أيضًا الآفاتِ المترتبة عليها إنْ كان قصدُ المتناظرين الغلبةَ، وإفحامَ
---------------
(¬١) انظر: الكافية في الجدل لإمام الحرمين (ص/ ٢٢ - ٢٣).
(¬٢) انثالوا: انصبّوا. انظر: لسان العرب، مادو: (نثل)، (١١/ ٦٤٥).
(¬٣) إحياء علوم الدين (١/ ٧١). وانظر: الدر النضيد في أدب المفيد للغزي (ص/ ٢٢٦)، وحجة الله البالغة للدهلوي (١/ ٤٦٩ - ٤٧٥)، وإتحاف السادة المتقين للزبيدي (١/ ٢٧٨، ٢٨١)، والفكر السامي لمحمد الحجوي (٣/ ١٤٥)، وتاريخ التشريع الإسلامي لمحمد الخضري (ص/ ٣٣٤ - ٣٣٥).
(¬٤) انظر: إحياء علوم الدين (١/ ٧٢ - ٧٥). وقد ساق عدد من المؤلفين الشروط التي ذكرها الغزالي، انظر على سبيل المثال: إتحاف السادة المتقين للزبيدي (١/ ٢٨٢ - ٢٩٢)، والفكر السامي لمحمد الحجوي (٣/ ١٤٥ - ١٤٧)، وتاريخ التشريع الإسلامي لمحمد الخضري (ص/ ٣٣٥ - ٣٣٨)، وبدعة التعصب المذهبي لمحمد عباس (ص / ٢١٠ - ٢١١)، والمذاهب الفقهية الإسلامية لمحمد تاجا (ص/ ١٨٢ - ١٨٣)، والمدخل للتشريع الإسلامي للدكتور محمد النبهان (ص/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، والجديد في تاريخ الفقه للدكتور محمد مصطفى (ص/ ٢٣٩)، والمدخل للفقه الإسلامي للدكتور حسن الشاذلي (ص / ٣١٢)، والمدخل لدراسة الفقه للدكتور شوقي الساهي (ص/ ١٢٥)، وبلوغ الأماني للدكتور الحسن العلمي (ص/ ١٦٦)، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور عمر الأشقر (ص/ ١٧٠).

الصفحة 1322