كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 3)

الجنازةِ: "وهو إجماعُ العلماءِ والسلفِ والخَلَفِ، إلا الشعبي، فإنَّه أجازَ الصلاةَ عليها على غيرِ وضوءٍ، فشذَّ عن الجميعِ، ولم يقلْ بقولِه أحدٌ مِنْ أئمةِ الفتوى بالأمصارِ، ولا مِنْ حملةِ الآثارِ" (¬١).
المثال الثاني: القولُ بجوازِ إمامةِ المرأةِ للرجالِ في صلاةِ الفرضِ والنفلِ.
ذَهَبَ بعضُ أهل العلمِ إلى القولِ بجوازِ إمامةِ المرأةِ للرجالِ في صلواتِهم، وممَّنْ نُسِبَ إليه هذا القول: أبو ثورٍ (¬٢)، وابنُ جريرٍ الطبري (¬٣).
يقول ابنُ رشدٍ: "شذَّ أبو ثورٍ والطبريُّ، فأجازا إمامتها على الإطلاقِ" (¬٤).
المثال الثالث: القولُ بعدمِ وجوبِ زكاةِ الفطرِ على أهلِ العمودِ مِن الباديةِ.
ذهَبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى عدمِ وجوبِ زكاةِ الفطرِ على البدوِ، وممَّنْ قال بهذا القول: الليثُ بنُ سعدٍ (¬٥)، وعطاءُ بنُ أبي رباح (¬٦).
يقولُ أبو الحسن الماوردي عن القائلين بهذا القولِ: "شذّوا بهذا عن الإجماعِ، وخالفوا النصوصَ الصحيحةَ العامة ... " (¬٧).
ويقولُ ابنُ رشدٍ: "أجمعوا على أنَّ المسلمين مخاطبون بها - أي: بزكاةِ الفطرِ - ... إلا ما شذَّ فيه الليثُ، فقال: ليس على أهلِ العمودِ زكاةُ الفطر" (¬٨).
---------------
(¬١) الاستذكار (٨/ ٢٨٣).
(¬٢) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٣٣).
(¬٣) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي (٤/ ١٥١).
(¬٤) بداية المجتهد (١/ ٢٨٠).
(¬٥) انظر: الاستذكار (٨/ ٥٧٦) ضمن موسوعة شروح الموطأ، وشرح النووي على صحيح مسلم (٧/ ٥٩).
(¬٦) انظر: المغني لابن قدامة (٤/ ٢٨٩)، وشرح النووي على صحيح مسلم (٧/ ٥٩).
(¬٧) نقل كلامَ الماوردي النوويُّ في: المجموع شرح المهذب (٦/ ١١٠).
(¬٨) بداية المجتهد (٢/ ٥٤٨).

الصفحة 1344