يُحَقّق للدارسِ الوقوفَ والنظرَ على جمهرةِ المسائلِ الفقهيةِ والأصوليةِ، مع تحقيقها؛ إذ هذه المذاهب قد خُدِمتْ مِنْ قِبَلِ عددٍ مِن العلماءِ، فأصّلوا الأصولَ، وقعّدوا القواعدَ، وخرّجوا عليها المسائلَ (¬١)، وبيّنوا الأدلةَ والعللَ، ووضعوا لبناتِ المدرسةِ المذهبيةِ المتكاملة (¬٢)، بحيثُ يتمكّن الطالبُ مِنْ تحقيقِ اللبنةِ الأُوْلى باستيعاب الفقهِ وأصولِه، وبالإلمامِ بمسائلِهما (¬٣)، والتأسيسِ على الوجهِ الصحيحَ، إضافةً إلى تعويدِ الدارسِ في المذهب على الدّقةِ في فهمِ اصطلاحاتِ الفقهاءِ والأصوليين وألفاظِهم (¬٤).
ونظرًا لإمكانِ دراسةِ علمِ الفقهِ - على وجهِ الخصوصِ - بطُرُقٍ عدّة غير التفقه المذهبي، فأمامَ الطالب في هذه الحالِ عددٌ مِن الطرقِ، أهمّها طريقان:
الطريق الأول: دراسةُ الفقهِ عن طريقِ التفقه على كتبِ شروحِ الحديثِ (¬٥).
الطريق الثاني: دراسةُ الفقهِ عن طريقِ التفقهِ على كتبِ الفقهِ للمستقلين عن المذاهب الفقهية (¬٦).
الطريق الأول: دراسةُ الفقهِ عن طريقِ التفقه على كتبِ شروحِ الحديثِ.
إذا سَلَكَ الطالبُ في دراسةِ الفقهِ التفقه على كتب شروحِ الحديثِ - كشروحِ الكتبِ الستةِ وشروحِ أحاديثِ الأحكامِ - فإنَّ هذا الطريقَ، وإن استفاد سالكُه كثيرًا مِن الفوائد المتناثرةِ، ليس بطريقٍ للتأسيسِ في الفقهِ؛
---------------
(¬١) انظر: دراسة تحليلية مؤصلة لتخريج الفروع على الأصول لجبريل ميغا (ص/ ٧٢).
(¬٢) انظر: مقدمة المعتني بكتاب الفكر السامي للحجوي (١/ ٤).
(¬٣) انظر: مقدمة تحقيق تسهيل المسالك للأحسائي (١/ ١١٢).
(¬٤) انظر: مقدمة المعتني بكتاب الفكر السامي للحجوي (١/ ٨).
(¬٥) انظر: الطريق إلى الفقه للدكتور حمد الشتوي (ص/ ٣٨).
(¬٦) انظر: المصدر السابق (ص/ ٣٦).