وأصوليهم؛ إذ رأْيُ عددٍ من العلماء جوازُ الاستدلالِ بالحديثِ الضعيفِ بشروطٍ معينةٍ (¬١)، وليس المقامُ متَّسعًا للحديثِ عنها.
الأمر الأول: بيانُ أنَّ بعضَ المتمذهبين وَضَعَ أحاديثَ تؤيّد ما قاله إمامُ مذهبِه.
لا يختلفُ أحدٌ في مدى قوةِ القولِ إذا أيّده دليلٌ مِنْ سنةِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ حديثُه - صلى الله عليه وسلم - أصلٌ تُبْنَى عليه أقوالُ المذاهبِ (¬٢).
ويظهرُ أنَّ الرغبةَ في إظهارِ صحةِ قولِ إمامِ المذهب وقوتِه، أورثتْ عند بعضِ ضعفاءِ أتباعِ الإمامِ وجهلتهم رغبةً في تقويةِ قولَ إمامِهم وتأييدِه بمختلفِ الطُّرُقِ، وشتَّى الوسائلِ (¬٣)، فكان مِنْ الوسائلِ اختلاقُ الأحاديثِ المؤيّدةِ والشاهدةِ لمذهبِه في مسألةٍ معيّنةٍ، أو اختلاقُ الأحاديثِ التي تَحُثُّ على الأخذِ بمذهبِ الإمامِ جُملةً، أو تحريف النصوص النبوية لموافقة المذهب (¬٤).
وقد نصَّ ابنُ الجوزي (¬٥)، وشهابُ الدين القرافي (¬٦) على أنَّ مِنْ
---------------
(¬١) للتوسع في مسألة: (الاحتجاج بالحديث الضعيف في الأحكام)، انظر: الحديث الضعيف للدكتور عبد الكريم الخضير (ص/ ٢٤٩ - ٣٠٠).
(¬٢) انظر: معالم السنن للخطابي (١/ ٥).
(¬٣) انظر: المدخل للفقه الإسلامي للدكتور عبد الله الدرعان (ص/ ١٠٠).
(¬٤) انظر: المعيار في الأحاديث الضعيفة والموضوعة لتاج الدين التبريزي (١/ ٢٦)، وتاريخ المذاهب الإسلامية لمحمد أبو زهرة (ص/ ٢٦٧)، والمدخل للفقه الإسلامي للدكتور عبد الله الدرعان (ص/ ١٠٠)، وآثار اختلاف الفقهاء لأحمد الأنصاري (ص/ ٢٧٦)، والمدخل لدراسة الفقه لمحمد حنفي (ص/٨٧)، وتاريخ الفقه الإسلامي لمحمد السايس (ص / ١١٠ - ١١١)، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور أحمد الحصري (ص/ ١٢٨)، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور أحمد حسين (ص/ ١١٨)، والجديد في تاريخ الفقه للدكتور محمد إمبابي (ص/ ٥٥)، وتاريخ التشريع للدكتور محمود عثمان (ص/ ١٦١)، ومدخل لدراسة الفقه لمحمد محجوبي (ص/٨٧ - ٨٨)، وكتب حذر منها العلماء لمشهور آل سلمان (١/ ١٦٧).
(¬٥) انظر: الموضوعات (١/ ٢٠).
(¬٦) انظر: نفائس الأصول (٢/ ٥٤٦).