كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 3)

جاءَ بعد ذلك في العصورِ المتأخرةِ مَنْ أغلقَ بابَ الاجتهادِ، مكتفيًا باجتهادِ الأئمةِ السابقين" (¬١).
وينبغي التفريقُ بين الاجتهادِ المطلق المستقلّ، والاجتهادِ المطلق المنتسب:
فالاجتهادُ المطلقُ المستقلُّ طوي بساطُه، وأُغْلَق بابُه؛ لاستقرارِ الأصولِ التي سارَ عليها أئمةُ الاجتهادِ، فليس لأحدٍ أنْ يأتي بأصول مخترعةٍ لم يُسبق إليها (¬٢).
وفي هذا المقام يقولُ ابنُ الصلاح: "ومنذُ دهرِ طويلِ طوي بساطُ المفتي المستقل المطلقَ" (¬٣).
وقد نصَّ بدرُ الدين الزركشي على خلوِّ العصرِ عن المجتهدين المطلقين، ثمَّ نَقَلَ اتفاقَ المسلمين على انحصارِ الحقِّ في المذاهب المعروفةِ (¬٤)، ولعله يقصدُ الاجتهادَ المستقلَّ.
أمَّا الاجتهادُ المطلقُ المنتسبُ فلم يُغْلقْ بابُه، وإنْ ادّعى بعضُ الناس أنَّه مغلقٌ.
يقولُ ابنُ الصلاح: "وأفضى أمرُ الفتوى إلى الفقهاءِ المنتسبين إلى أئمةِ المذاهبِ المتبوعةِ" (¬٥).
---------------
(¬١) تاريخ المذاهب الإسلامية (ص/ ٣٠٣).
(¬٢) انظر: مجلة المنار (٤/ ٦٩٢)، وشرائط الاجتهاد بين النظرية والتطبيق المعاصر للدكتور عبد المعز حريز، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد: (٥٠)، (ص/ ٢٧٢)، والاجتهاد بين مسوغات الانقطاع وضوابط الاستمرار للدكتور محمد ابن الشيخ (ص/ ٤٣).
(¬٣) أدب المفتي والمستفتي (ص/ ٩١). وانظر: المجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٤٣)، وأدب القضاء لابن أبي الدم (١/ ٢٧٩)، وصفة الفتوى لابن حمدان (ص/ ١٧)، والبحر المحيط (٦/ ٢٠٧)، والفتاوى الكبرى الفقهية للهيتمي (٤/ ٣٠٢)، وفواتح الرحموت (٢/ ٣٩٩)، وغاية الأماني للألوسي (١/ ٩٦)، والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران (ص/ ٣٧٤)، ومجلة المنار (٤/ ٦٩٢)، والفكر السامي لمحمد الحجوي (٤/ ٤٥٢)، وأصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي (٢/ ١٠٧١).
(¬٤) انظر: البحر المحيط (٦/ ٢٠٩).
(¬٥) أدب المفتي والمستفتي (ص/ ٩١). وانظر: المجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٤٣)، وصفة الفتوى لابن حمدان (ص/ ١٧)، والإنصاف في بيان سبب الخلاف للدهلوي (ص/ ٣١).

الصفحة 1414