كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 1)

الاجتهادِ، فالخلافُ في اشتراطه منحصرٌ بين أصحابِ القولين: الثاني، والثالثِ.
وسأنسبُ حينَ عرضِ الأقوال في اشتراطِ معرفةِ علمِ المنطقِ القولَ لبعضِ القائلين بتحريمِ دراستِه؛ لنصِّهم على حكمِ مسألةِ: (اشتراط معرفة المنطق لبلوغ رتبة الاجتهاد) بعينِها.
اختلفتْ أنظارُ الأصوليين في هذه المسألةِ على قولين:
القول الأول: أنَّ معرفةَ علمِ المنطقِ ليستْ بشرطٍ لبلوغِ رتبةِ الاجتهادِ.
وهذا قولُ أكثرِ الأصوليين؛ إذ إنَّ أغلبَهم لم يذكرْ معرفةَ المنطقِ في شروطِ الاجتهادِ.
واختارَ هذا القولَ ابنُ دقيقٍ العيد (¬١)، وتقيُّ الدّينِ بنُ تيميةَ (¬٢)، والطوفيُّ (¬٣)، وجلالُ الدّينِ السيوطي (¬٤).
ومقتضى قولِ ابنِ القيم أنَّ علمَ المنطقِ ليس بشرطٍ لرتبةِ الاجتهادِ؛ إذ وصفه بأنَّ باطلَه أضعاف حقِّه (¬٥).
وإنْ كان الطوفيُّ (ت: ٧١٦ هـ) لم يشترطْه، إلا أنَّه حبّذَ للمجتهدِ معرفتَه، خصوصًا في زمنِه الذي اشتهر فيه علمُ المنطقِ (¬٦).
يقولُ تقيُّ الدينِ بنُ تيمية: "مَنْ قال مِن المتأخرين: إنَّ تعلّمَ المنطقِ مِنْ شروطِ الاجتهادِ؛ فإنَّه يدلُّ على جهلِه بالشرعِ! وجهلِه بفائدةِ المنطقِ" (¬٧).
ويقولُ جلالُ الدّينِ السيوطي في معرض حديثِه عن شروطِ المجتهدِ: "أمَّا علمُ المنطقِ، فأقلُّ وأذلُّ مِنْ أنْ يُذْكَرَ" (¬٨).
---------------
(¬١) انظر: البحر المحيط (٦/ ٢٠٢).
(¬٢) انظر: مجموع الفتاوى (٩/ ١٧٢).
(¬٣) انظر: شرح مختصر الروضة (٣/ ٥٨٣).
(¬٤) انظر: تيسير الاجتهاد (ص / ٤١).
(¬٥) انظر: مفتاح دار السعادة (١/ ٤٤٩) ط/ دار ابن حزم.
(¬٦) انظر: شرح مختصر الروضة (٣/ ٥٨٣).
(¬٧) مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٩/ ١٧٢) بتصرف يسير.
(¬٨) تيسير الاجتهاد (ص/ ٤١).

الصفحة 211