كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 1)
القول الثاني: أنَّ معرفةَ المنطقِ شرطٌ لبلوغِ رتبةِ الاجتهادِ.
فيشترطُ أنْ يعرفَ المجتهدُ كيفيةَ النظرِ، ونَصْبَ الأدلةِ، وشروطَها التي بها تصيرُ البراهينُ والأدلةُ منتجةً.
وهذا قولُ أبي حامدٍ الغزالي (¬١)، والفخرِ الرازي (¬٢)، والقاضي البيضاوي (¬٣)، وشهاب الدين القرافي (¬٤)، وصفيِّ الدينِ الهندي (¬٥)، وتاجِ الدين بنِ السبكي (¬٦)، وجمالِ الدينِ الإسنوي (¬٧).
ويبيّنُ صفيُّ الدّينِ الهندي القدرَ المطلوبَ مِن المجتهدِ، فيقول: "عِلْمُ شرائطِ الحدِّ والبرهانِ، والمتكفلُ ببيانِ ذلك هو المنطقُ؛ ولا يُشترَطُ في ذلك أنْ يكون بالغًا إلى الغايةِ القصوى ... بل يكفي أنْ يكونَ في المرتبةِ الوسطى مِنْ ذلك" (¬٨).
• أدلة القولين:
أدلةُ أصحابِ القولِ الأولِ: استدلَّ أصحابُ القولِ الأولِ بأدلةٍ، منها:
الدليل الأول: أنَّ أئمةَ السلفِ بلغوا رتبةَ الاجتهادِ بالاتفاق، ولم يَعرفوا علمَ المنطقِ، فضلًا عن أنْ يخوضوا فيه ويدرسوه (¬٩).
الدليل الثاني: أنَّ أئمةَ المسلمين قد حذّروا مِن المنطقِ، وزجروا
---------------
(¬١) انظر: المستصفى (٢/ ٣٨٥).
(¬٢) انظر: المحصول في علم أصول الفقه (٦/ ٢٤).
(¬٣) انظر: منهاج الوصول (٢/ ١٥٧٥) مع شرحه السراج الوهاج.
(¬٤) انظر: شرح تنقيح الفصول (ص/ ٤٣٧).
(¬٥) انظر: نهاية الوصول (٨/ ٣٨٢٨).
(¬٦) انظر: الإبهاج في شرح المنهاج (٧/ ٢٨٩٩).
(¬٧) انظر: نهاية السول (٤/ ٥٥١).
(¬٨) نهاية الوصول (٨/ ٣٨٢٨).
(¬٩) انظر: شرح مختصر الروضة (٣/ ٥٨٣)، والبحر المحيط (٦/ ٢٠٢)، والفوائد شرح الزوائد للأبناسي (٢/ ١٢٣٣).
الصفحة 212