كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 1)

الطريق الثاني: ذِكرُ التلاميذِ قولَ إمامِ مذهبِهم، وتفسيرُهم له (¬١).
الطريق الأول: مؤلفاتُ إمامِ المذهبِ.
يقولُ أبو الحسين البصري متحدثًا عنْ مؤلفاتِ الأئمةِ: "أو ما يذكرُه - أيْ: المجتهد - في تصنيفِه، لأنَّ العلماءَ أجروا ما يُوْجَدُ في التصنيفِ مجرى ما يظهرُ بالقولِ في بابِ الإضافةِ إلى صاحبِ المذهبِ" (¬٢).
ويُعَدُّ هذا الطريق أفضل طريقٍ لثبوتِ رأي إمامِ المذهبِ (¬٣).
وإذا ألَّفَ إمامُ المذهب كتابًا، فإنَّ ما يذكرُه فيه مِنْ أقوالِه التي كتبها، تصحُّ نسبتها إليه، بالإجماعِ (¬٤).
وإذا أوردَ إمامُ المذهبِ قولًا في مؤلَّفِه، فهنا أربعة أنواع:
النوع الأول: إذا صرَّحَ إمامُ المذهبِ باختيارِ القولِ، أو ترجيحِه، أو تصحيحِه، فهذا قولُه.
النوع الثاني: إذا ساقَ إمامُ المذهبِ قولًا واحدًا في المسألةِ؛ فما ذكره يُعَدُّ قولًا له.
النوع الثالث: إذا ساقَ إمامُ المذهب أقوالًا، وأوردَ أدلتها، وأجابَ عنها، وسَلِمتْ منها أدلةُ قولٍ مِنْ تلكَ الأقوالِ، فالقولُ السالمُ مِن الاعتراضِ هو قولُه الذي يُنسبُ إليه.
النوع الرابع: إذا نَقَلَ إمامُ المذهبِ عن غيرِه مِن العلماءِ قولًا، فهنا تفصيلٌ، ويمكنُ ذكرٌ ثلاثِ حالاتٍ تحت النوعِ الرابع:
---------------
(¬١) انظر: مالك - حياته وعصره لمحمد أبو زهرة (ص/ ١٨٣)، وتحرير المقال للدكتور عياض السلمي (ص/ ١٩)، والتخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ ٢٠٠ - ٢٠٣).
(¬٢) شرح العمد (٢/ ٣٣٤) بتصرف يسير.
(¬٣) انظر: التخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ ٢٠٠)، والمدخل المفصّل إلى فقه الإمام أحمد (١/ ٢٣٩).
(¬٤) انظر: المصدرين السابقين.

الصفحة 225