كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 1)

الفرع الثالث: الفعل
مِن المعلومِ أنَّ إمامَ المذهبِ تصدرُ عنه أقوالٌ، وتصدرُ عنه أفعالٌ أيضًا، فإذا فَعَلَ عبادةً، فهل يُنسبُ إليه القولُ بمشروعيتِها، إما على سبيلِ الندبِ أو الوجوبِ؟ (¬١)، وإذا فَعَلَ أمرًا ليس بعبادةٍ، فهلْ ينسبُ إليه القولُ بجوازِه؟
• تحرير محل النزاع:
أولًا: إذا خَرَجَ الفعلُ مخرجَ البيانِ للقولِ، فإنَّه يُنْسَبُ إلى إمام المذهبِ (¬٢)، كأنْ يُقالَ للإمامِ مثلًا: اشرحْ لنا القدرَ المجزئَ في الوضوءِ، فيغسلُ وجهَه، ولا يتمضمض ولا يستنشق، ويتمّ بقيةَ الوضوءِ، ففي هذه الحالةِ تصحُّ نسبةُ القولِ بعدمِ وجوبِ المضمضةِ والاستنشاقِ إلى الإمامِ (¬٣)؛ إذ مثل هذا لا يحتملُ الخلاف.
ثانيًا: محلُّ الخلافِ في نسبةِ القولِ إلى إمامِ المذهبِ بناءً على فعلِه، إذا لم يخرج الفعلُ مخرجَ البيانِ (¬٤).
• الأقوال في المسألةِ:
اختلفَ العلماءُ في صحةِ نسبةِ القولِ إلى إمام المذهبِ بناءً على فعلِه على قولين:
القول الأول: صحةُ نسبةِ القولِ إلى إمامِ المذهبِ بناءً على فعلِه.
---------------
(¬١) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (١٩/ ١٥٣).
(¬٢) انظر: الموافقات (٥/ ٢٥٨، ٢٦٢).
(¬٣) انظر: تحرير المقال للدكتور عياض السلمي (ص/ ٣٧).
(¬٤) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (١٩/ ١٥٣).

الصفحة 262