كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 1)

الفرع الرابع: السكوت
مِن الطرقِ التي قد يُنسب بها القولُ إلى إمامِ المذهبِ السكوتُ، وللسكوتِ صورتان:
الصورة الأولى: أنْ يُفعلَ أمرٌ عند إمامِ المذهب، ويسكتَ عن إنكارِه، فهلْ يُعَدُّ سكوتُه إقرارًا منه على جوازِ الفعلِ؟ (¬١).
الصورة الثانية: أنْ يفتي إمامُ المذهبِ بحُكم، ثم يعترض عليه معترضٌ، فيسكت الإمامُ عن الجواب، فهلْ يُعَدُّ سكوتُه رجوعًا عنْ قولِه؟ (¬٢).
ونظرًا لتقاربِ أدلةِ الصورتين، فإنَّني ساسوقُ الكلام فيهما في سياقٍ واحدٍ.
• الأقوال في المسألة:
اختلفَ العلماءُ في سكوتِ إمامِ المذهبِ عمَّا يقعُ أمامَه، هل يُعَدُّ إقرارًا له؟ وفي سكوتِه بعد الاعتراضِ على جوابِه، هلْ يُعَدُّ رجوعًا؟ على قولين:
القول الأول: لا يُعَدّ سكوتُ إمام المذهب إقرارًا للفعلِ، ولا رجوعًا عن القولِ.
هذا القولُ وجهٌ عند الحنابلةِ (¬٣). ونسبه ابنُ حامد إلى أكثرِ الحنابلة (¬٤)،
* * *
---------------
(¬١) انظر: الموافقات (٥/ ٢٦٥).
(¬٢) انظر: تهذيب الأجوبة (١/ ٤٢٣)، وصفة الفتوى (ص/ ٩٥)، والمسودة (٢/ ٩٤٥)، والإنصاف (١٢/ ٢٥١).
(¬٣) انظر: تهذيب الأجوبة (١/ ٤٢٣)، وصفة الفتوى (ص/ ٩٥)، والفروع لابن مفلح (١/ ٤٩).
(¬٤) انظر: تهذيب الأجوبة (١/ ٤٢٥).

الصفحة 270