كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 1)

المثال الثاني: سُئِلَ الإمامُ أحمدُ بن حنبل عن السَلَمِ (¬١) في الفاكهةِ؟ فقالَ: "ما أدري" (¬٢).
المثال الثالث: قولُ أبي حنيفة في الخنثى المشكلِ: "لا أدري ما أقولُ في هذا" (¬٣).
الطريق الثالث: حكايةُ تلاميذِ الإمامِ أو أصحابِه عنه أنَّه متوقفٌ (¬٤).
كما ينقلُ تلامذةُ وأصحابُ الإمامِ أقوالَه وأفعالَه، فإنَّهم أيضًا ينقلون توقفاته، ويُعَدُّ هذا طريقًا لمعرفةِ توقفِ إمامِ المذهبِ.
أمثلة ذلك:
المثال الأول: يقول ابن مفلحٍ: "هل صلاةُ مَنْ أذَّن لصلاتِه بنفسِه أفضلُ؟ ... أم يُحتمل أنَّها وصلاةُ مَنْ أُذنَ له سواء؟ ... ذَكَرَ القاضي أنَّ أحمدَ توقّفَ" (¬٥).
المثال الثاني: يقولُ المرداويُّ: "لو أدّاها - أيْ: الشهادة - بخطِّه: فقد توقّفَ الإمامُ أحمدُ، رحمهُ اللهُ" (¬٦).
فإذا توقَّف الإمامُ في حكمِ مسألةٍ، فهل يُعَدُّ توقفُه قولًا، بحيث تصحُّ نسبتُه إليه؟
* تحرير محل النزاع:
أولًا: إذا توفف الإمامُ، ثم تبيّنَ له رأيٌّ محددٌ، فليس متوقفًا (¬٧).
---------------
(¬١) السَلَم: بيع شيءٍ موصوفٍ في الذمّة، ببدلٍ يعطى عاجلًا. انظر: نهاية المطلب للجويني (٦/ ٥)، والبيان للعمراني (٥/ ٣٩٤)، ومنهاج الطالبين للنووي (٢/ ٧١)، وشرح المهذب للسبكي (١٣/ ٩٤)، وأسنى المطالب للأنصاري (٢/ ١٢٢).
(¬٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٣/ ٦٤).
(¬٣) البناية في شرح الهداية للعيني (١٢/ ٦٦٥).
(¬٤) انظر: المدخل المفصَّل إلى مذهب الإمام أحمد (١/ ٢٦٣).
(¬٥) الفروع (٢/ ٧).
(¬٦) الإنصاف (١٢/ ٣٩).
(¬٧) انظر: تهذيب الأجوبة (١/ ٤٤٣، ٥٠٨)، وصفة الفتوى (ص/ ١٠١)، والإبهاج في شرح المنهاج (٧/ ٢٧٠٥).

الصفحة 281