كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 1)

دليلُ أصحابِ القولِ الثاني: أنَّ حقيقةَ التوقفِ خروجٌ عن الأقوالِ، وتعطيلٌ لها، وإذا كانت تلك حقيقةُ التوقفِ، فإنَّه لا يُعَدُّ قولًا (¬١).
* الموازنة والترجيح:
مِنْ خلالِ النظرِ في القولين، وما استدلوا به، يظهرُ لي أنَّ الراجحَ في المسألةِ هو التفصيلُ الآتي:
- إنْ كان سببُ التوقفِ تعارضَ الأدلة، مع عدمِ المرجّحِ، فالتوقفُ حينئذٍ قولٌ.
- إنْ كان سببُ التوقفِ عدمَ النظرِ في المسألةِ ابتداءً، أو عدمَ استكمالِه، فلا يُعَدّ التوقف حينئذٍ قولًا.
* سبب الخلاف:
بيّن عبدُ الله العلوي أنَّ الخلافَ في المسألةِ عائدٌ إلى الشكِّ، أهو حكمٌ أم لا؟
فإنْ قلنا: الشكُّ حكمٌ، كان التوقفُ حينئذٍ قولًا، وهذا ما سارَ عليه أصحابُ القولِ الأولِ.
وإنْ قلنا: الشكُّ ليس بحُكمٍ، لم يكن التوقفُ حينئذٍ قولًا، وهذا ما سارَ عليه أصحابُ القولِ الثاني (¬٢).
وهناك قولٌ ثالثٌ في المسألةِ، وهو أنَّ الشاكَّ إنْ نَشَأَ شكُّه عن تعارضِ الأدلةِ، فهو حاكمٌ بالترددِ، وإنْ نَشَأَ شكُّه؛ لعدمِ النظرِ، فهو غيرُ حاكمٍ، وهذا يتفقُ مع ما رجحتُه (¬٣).
---------------
(¬١) انظر: الواضح في أصول الفقه (١/ ٣١).
(¬٢) انظر: نشر البنود (١/ ٦٣). وتبع عبد الله العلوي في ذكر سبب الخلاف: المرابط في: مراقي السعود (ص/ ٨٨)، ومحمد الأمين الشنقيطي في: نثر الورود (١/ ٤٨).
(¬٣) انظر: المصادر السابقة.

الصفحة 283