الفرع السادس: القياس على القول
مِن الطرقِ التي يُتَوصّلُ بها إلى معرفةِ قولِ إمام المذهب: قياسُ (¬١) ما سَكَتَ عنه على ما نصَّ عليه.
ويسمي بعضُ أهلِ العلمِ القياسَ على القولِ بالتخريجِ (¬٢).
وقبلَ الدخولِ في تفاصيلِ مسألةِ: (القياسِ على قولِ إمامِ المذهب)، أُوْرِدُ بعضَ الأمثلةِ عليها:
المثال الأول: صحةُ وصايةِ الصبي (¬٣).
ذَهَبَ بعضُ علماءِ الحنابلةِ إلى أنَّ قولَ الإمامِ أحمد بن حنبل في مسألةِ: (وصياية الصبي)، الصحةُ؛ وطريقُ ثبوتِ القولِ هو القياسُ على قولِ الإمامِ أحمدَ بصحّةِ وكالةِ الصبي، وجوازِ بيعِه إذا كان مأذونًا له فيه (¬٤).
المثال الثاني: وجوب الزكاة في الأشنانِ (¬٥)،
---------------
(¬١) عرف القاضي البيضاوي في: منهاج الوصول (٢/ ٨٤٦) مع شرحه السراج الوهاج القياسَ بأنه: إثبات مثل حكم معلوم، في معلوم آخر، لاشتراكهما في علة الحكم، عند المثبت.
وانظر تعريفات أخرى للقياس في: العدة (١/ ١٧٤)، وإحكام الفصول (ص/ ٥٢٨)، وشرح اللمع (٢/ ٧٥٥)، والبرهان (٢/ ٤٨٧)، وأصول السرخسي (٢/ ١٤٣)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (١/ ٢٤)، وكشف الأسرار للبخاري (٣/ ٢٦٨).
(¬٢) سأتحدث بصورة مفصلة عن التخريج في مسألة: (مصطلحات نقل المذهب).
(¬٣) الوصاية عند الحنابلة: جعل التصرف لغيره بعد موته فيما كان له التصرف فيه. انظر: المغني لابن قدامة (٦/ ١٤٢).
(¬٤) انظر: المغي لابن قدامة (٦/ ٥٧)، والقواعد لابن اللحام (١/ ٧٢).
(¬٥) الأشنان - بضم الهمزة، وكسرها، وعند بعض أهل اللغة أن الضم أعلى -: لفظٌ فارسيٌّ معرَّب، وهو الحُرُض، يستعمله الناسُ للجَرَبِ والحكِّة، وغسل الأيدي على إثر الطعام، وغسل الثياب.
وجاء في: المعجم الوسيط، مادة: (أشن)، (ص/ ١٩): "الأشنان: شجر من الفصيلة الرمرامية، ينبت في الأرض الرملية، يستعمل هو، أو رماده في غسل الثياب والأيدي".=