كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 1)

الدليل الأول: إذا نصَّ الإمامُ على حكمٍ، وبيّن علتَه، ثم وُجِدَتْ مسائلُ تُوجدُ فيها تلك العلةِ، فقولُه فيها كقولِه في المنصوصِ؛ لأنَّ الحكمَ يتبعُ العلةَ، فيُوجدُ حيثُ وُجِدَتْ (¬١).
الدليل الثاني: إذا بين الإمامُ علةَ الحكمِ، كان كلامُه حينئذٍ كاللفظِ العائم، يؤيدُ ذلك: أنَّ ما نصَّ الشارعُ على علتِه، يجوزُ نسخُه والنسخُ به؛ إذ حكمُه في هذه الحالةِ أنَّه كاللفظِ العامِّ، ولو لم تُذكَرْ علتُه لمَا نسَخَ، ولمَا نُسِخَ به (¬٢).
الدليل الثالث: إنْ قلنا بتخصيصِ العلةِ؛ فيصخُ القياسُ على قولِ الإمامِ؛ لأنَّ العلةَ المنصوصةَ كاللفظِ العامِّ، فلا تُخَصصُ إلا بدليلٍ، فإذا لم يُوْجَدْ في كلامِ الإمام مُخَصِّصٌ، فإن العلةَ باقيةٌ على عمومِها (¬٣).
الشق الثاني: عدمُ جوازِ القياسِ على قولِ الإمامِ إذا لم ينصَّ على العلة، ولم يومئ إليها، وأدلته:
الدليل الأول: لا يصحُّ إلحاقُ الفرعِ المسكوتِ عنه بما نصَّ الإمامُ على حكمِه، إذا لم تكن العلةُ منصوصةً ومومأً إليها؛ لأمرين:
الأمر الأول: أنَّ القياسَ في هذه الحالةِ بغيرِ جامعٍ؛ والقياسُ دونَ جامعٍ، لا يصحُّ.
الأمر الثاني: يجوزُ أنْ يظهرَ فارقٌ مؤثرٌ في الحُكمِ، فيما لو عُرِضَ الفرعُ على الإمامِ؛ ولهذا الاحتمالِ لا يصحُّ القياسُ (¬٤).
الدليل الثاني: ما تقدّمَ مِنْ أدلةٍ لأصحابِ القولِ الثاني، فإنَّها صالحةٌ
---------------
(¬١) انظر: روضة الناظر (٣/ ١٠١٢)، وشرح مختصر الروضة (٣/ ٦٣٨).
(¬٢) انظر: التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٣٦٧)، وروضة الناظر (٣/ ١٠١٢).
(¬٣) انظر: التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٣٦٧)، والمسودة (٢/ ٩٣٨).
(¬٤) انظر: المعتمد (٢/ ٨٦٦)، وقواطع الأدلة (٥/ ٩٠)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٣٦٧)، وروضة الناظر (٣/ ١٠١٢)، وشرح مختصر الروضة (٣/ ٦٣٩ - ٦٤٠).

الصفحة 297