كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 1)

الخامس: فيما يتصل بالقولِ الثالثِ، ممَّا يشكل عليه في حالِ النقلِ والتخريجِ عند الجهلِ بالتاريخِ - إِضافةً إِلى عدمِ الدليلِ الدالِّ على القولِ - أن نقلَ أَقربِ الجوابين إِلى الكتاب أو السنةِ أو قواعد الإِمام وأصولِه، إِلى المسألةِ الأخرى، دون العكس، لَا يصحّ؛ لأنَّ هذه الطريقةَ مخالفة لأسسِ الترجيحِ وقواعِده عند العلماءِ (¬١).
لكنْ إِنْ كانت المسألتانِ اللتانِ اختلفَ جوابُ الإِمامِ فيهما، بمعنى واحد، بحيث لا يمكن الفصلُ بينهما بوجهٍ:
فإِنْ عُلِمَ التاريخُ كان جوابُ الإِمام الثاني رجوعًا عن الأولِ في الظاهرِ (¬٢)، وإِنْ جُهِلَ التاريخ، فيكون حكفَهما حكمَ مسألةٍ واحدةٍ اختلفَ قولُ الإِمامِ فيها (¬٣).
• أثر الخلاف:
الخلافُ بين الأقوال خلافٌ معنوي، ويظهرُ أثره فيما تقدمت الإِشارة إِليه في أثرِ الخلافِ في مسألةِ: (نسبة القول إِلى الإِمامِ بناءً على المفهومِ)، وفي وصفِ القولِ المنقولِ إِلى المسألة الأخرى:
فعلى قولِ المانعين مِن النقلِ والتخريجِ - وهم أصحابُ القولِ الأول - يكون القولُ المنقولُ وجهًا لمن خرَّجه.
وعلى قولِ المجيزين للنقلِ والتخريجِ - وهم أصحابُ القولِ الثاني - يكون القولُ المنقولُ روايةً مخرجةً (¬٤).
* * *
---------------
(¬١) انظر: التخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ ٢٧٩).
(¬٢) انظر: تحرير المقال للدكتور عياض السلمي (ص/٦٨).
(¬٣) انظر: شرح اللمع (٢/ ١٠٨٣).
(¬٤) انظر: التحبير (٨/ ٣٩٦٩)، وتصحيح الفروع للمرداوي (١/ ٤٣).

الصفحة 312