الإمامِ أحمدِ؛ يقولُ أبو الخطاب: "وحَكَى أبو إسحاقَ الشيرازي أنَّ مذهبَنا: جوازُ تقليدِ العالمِ للعالمِ.
وهذا لا نعرفه عن أصحابِنا! وقد بينّا كلامَ صاحبِ مقالتِنا" (¬١).
ومقالةُ الإمامِ أحمدَ هي: "لا تقلِّدْ دينك الرجالِ؛ فإنَّهم لن يسلموا أنْ يغلطوا" (¬٢).
ويقول الطوفيُّ: "ما حكاه - أيْ: الآمدي - عن أحمدَ مِنْ جوازِ تقليدِ العالمِ للعالمِ مطلقًا، غيرُ معروفٍ عندنا، وإنَّما المشهورُ عنه الأخذ بقولِ الصحابي، لا تقليدًا له، بلْ بنوعِ استدلالٍ" (¬٣).
ويقولُ تقيُّ الدينِ بنُ تيمية: "حَكَى بعضُهم هذا - أيْ: جواز تقليدِ العالمِ للعالمِ - عن أحمدَ، كما ذكره أبو إسحاقَ في: (اللمع).
وهو غلطٌ على أحمدَ؛ فإنَّ أحمدَ إنَّما يقولُ هذا في أصحابه (¬٤) فقط - على اختلافٍ عنه في ذلك - وأمَّا مِثْل مالكٍ والشافعي وسفيانَ، ومثل إسحاقَ بن راهويه وأبي عبيد، فقد نصَّ في غيرِ موضعٍ على أنَّه لا يجوزُ للعالمِ القادرِ على الاستدلالِ أنْ يقلِّدَهم" (¬٥).
ونسبَ بعضُ الأصوليين القولَ الثاني إلى جماعةٍ مِن الظاهريين! (¬٦).
وقد نَسَبَ الطوفيُّ في كتابِه: (مختصر الروضة) (¬٧) القولَ الثاني إلى
---------------
(¬١) التمهيد في أصول الفقه (٤/ ٤٠٩ - ٤١٠).
(¬٢) نقل كلام الإمام أحمد أبو يعلى في: العدة (٤/ ١٢٢٩ - ١٢٣٠)، وأبو الخطاب في: التمهيد في أصول الفقه (٤/ ٤٠٨).
(¬٣) شرح مختصر الروضة (٣/ ٦٣١).
(¬٤) هكذا في المطبوع من مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٠/ ٢٢٥): "أصحابه"، ولعل الصواب "الصحابة".
(¬٥) المصدر السابق (٢٠/ ٢٢٥ - ٢٢٦). وانظر: منهاج السنة النبوية (٢/ ٢٤٤).
(¬٦) انظر: السراج الوهاج للجاربردي (٢/ ١٠٨٨).
(¬٧) انظر: (٣/ ٦٢٩) مع شرحه.