عن ابنِ سريجٍ (¬١). ونَسَبَه الآمديُّ (¬٢)، والطوفيُّ (¬٣)، وجمالُ الدِّينِ الإسنويُّ (¬٤) إلى بعضِ أهلِ العراقِ. ونَسَبَه أمير باد شاه إلى أهلِ العراقِ (¬٥).
القول السادس: يجوزُ للمجتهدِ أنْ يقلِّدَ مجتهدًا آخر، إذا عَجَزَ عن الاجتهادِ.
وهذا قولُ تقيّ الدينِ بن تيمية (¬٦)، ومثّل للعجزِ عن الاجتهادِ بتكافؤِ الأدلةِ، وضيقِ الوقتِ عن الاجتهادِ، وعدمِ ظهورِ دليلٍ للمجتهدِ (¬٧).
• أدلة الأقوال:
أدلةُ أصحاب القولِ الأولِ: استدلَّ أصحابُ القولِ الأولِ (القائلون بمنع المجتهد من تَقليد غيره مطلقًا) بأدلةٍ، منها:
الدليل الأول: عمومُ الأدلةِ الدالةِ على المنعِ مِن التقليدِ في أصلِه، وعمومُ الأدلةِ الموجبةِ للنظرِ في الأدلةِ (¬٨)، والمجتهدُ داخلٌ تحتَ عمومِها دخولًا أوليًا.
الدليل الثاني: قال الله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} (¬٩).
وجه الدلالة: أنَّ الله تعالى أَمَرَ بردِّ المتنازَعِ فيه إليه وإلى رسولِه - صلى الله عليه وسلم -،
---------------
= (٦/ ٢٢٧)، وطبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٣/ ٥٩)، وطبقات الشافعية للإسنوي (٢/ ٢٩٧)، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (١/ ١٠٦).
(¬١) انظر: البحر المحيط (٦/ ٢٨٦ - ٢٨٧).
(¬٢) انظر: الإحكام في أصول الأحكام (٤/ ٢٠٤).
(¬٣) انظر: شرح مختصر الروضة (٣/ ٦٣٠).
(¬٤) انظر: نهاية السول (٤/ ٥٨٩).
(¬٥) انظر: تيسير التحرير (٤/ ٢٢٨).
(¬٦) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (٢٠/ ٢٥٤).
(¬٧) انظر: المصدر السابق.
(¬٨) انظر: التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١٠).
(¬٩) انظر: من الآية (٥٩) من سورة النساء.