كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 1)

وجه الدلالة: أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يذكرْ لمعاذٍ - رضي الله عنه - تقليدَ غيرِه مِن المجتهدين (¬١).
يمكن أن يناقش الدليل السادس: بأنَّ في الحديثِ ضعفًا، فلا تقومُ به الحجةُ.
الدليل السابع: قولُ النبي - صلي الله عليه وسلم -: (اجتهدوا، فكلٌّ ميسرٌ لما خُلِقَ له) (¬٢).
وجه الدلالة: أنَّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: (اجتهدوا) أمرٌ، والأمرُ للوجوبِ، ويلزمُ
---------------
= ويقول الجوزقاني في: الأباطيل والمناكير (١/ ١٠٦): "أعلم أنني تفحصت عن هذا الحديث في: المسانيد الكبار والصغار، وسألتُ مَنْ لقيته من أهل العلم بالنقل عنه، فلم أجد له طريقًا غبر هذا، والحارث بن عمرو هذا مجهول، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون، وبمثل هذا الإسناد لا يعتمد عليه في أصل من أصول الشريعة".
وانظر: التلخيص الحبير لابن حجر (٦/ ٣١٦٤).
وقال ابن الملقن في: البدر المنير (٩/ ٥٣٤): "هذا الحديث كثيرًا ما يتكرر في كتب الفقهاء والأصول والمحدثين، ويعتمدون عليه، وهو حديث ضعيف بإجماع أهل النقل، فيما أعلم".
وذهب بعضُ العلماء إلى تصحيح الحديث أو تحسينه، منهم: ابن العربي في: عارضة الأحوذي (٦/ ٧٢ - ٧٣)، والذهبي في: سير أعلام النبلاء (١٨/ ٤٧٢)، وابن كثير في: تفسيره (١/ ٧)، وابن القيم في: إعلام الموقعين (٢/ ٣٤٤)، والشوكاني في: فتح القدير (٣/ ٢٢٧).
يقول الخطيب البغدادي في: الفقيه والمتفقه (١/ ٤٧٢): "فإن اعترض المخالف بأنْ قال: لا يصح هذا الخبر؛ لأنه يروى عن أناس من أهل حمص لم يُسموا، فهم مجاهيل، فالجواب: أن قول الحارث بن عمرو: "عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ" يدل على شهرة الحديث، وكثرة رواته، وقد عرف فضل معاذ وزهده، والظاهر من حال أصحابه الدينُ والثقةُ والزهدُ والصلاحُ".
ويقول ابن عبد البر في: جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٨٩٤): "حديث معاذ صحيح مشهور، رواه الأئمة العدول".
ويقول تقي الدين بن تيمية في: مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٦٤): "وهذا الحديث في المسانيد والسنن بإسناد جيد".
ونقل الزركشيُّ في: المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج (ص/ ٦٦ - ٦٩) كلام بعض العلماء في تصحيح الحديث.
(¬١) انظر: الفصول في الأصول للجصاص (٤/ ٢٨٥).
(¬٢) لم أقف على هذا الحديث بهذا اللفظ، والذي وجدته:
أولًا: حديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، ولفظه: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له)، وأخرجه: =

الصفحة 368