كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 1)

مِنْ تقليدِ المجتهدِ لمجتهدِ آخر ترك الاجتهادِ المأمورِ به في الحديثِ (¬١).
مناقشة الدليل السابع: نوقش الدليل من وجهين:
الوجه الأول: عدمُ ثبوتِ الحديثِ بلفظِ: (اجتهدوا فكلٌّ ميسر ... ).
الوجه الثاني: لو صحتْ روايةُ: (اجتهدوا)، لَمَا صحَّ حملُها على خصوصِ الاجتهادِ في استنباطِ الأحكامِ مِن الأدلةِ؛ فإنَّه اصطلاحٌ حادثٌ (¬٢).
الدليل الثامن: لو جازَ للمجتهدِ تقليدُ غيرِه مِن المجتهدين، لجازَ للصحابةِ - رضي الله عنهم - تقليدُ بعضِهم بعضًا، ولو جازَ ذلك لما كان لمناظراتهم فائدةٌ، ولم يُنقلْ عن أحدٍ منهم أنَّه قلَّدَ غيرَه، وهذا إجماعٌ منهم (¬٣).
مناقشة الدليل الثامن: نوقش الدليل من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنَّ سببَ مناظرةِ الصحابةِ - رضي الله عنهم - بعضهم لبعضِ؛ كونُ العملِ على الاجتهادِ أولى مِن التقليدِ، ولأنَّ للاطلاعِ على المأخذِ؛ بسببِ المناظرةِ تقويةً للظنّ بالحكمِ (¬٤).
---------------
= البخاري في: صحيحه، كتاب: التفسير، باب: فسنيسره للعسرى (ص/ ٩٨١)، برقم (٤٩٤٩)؛ ومسلم في: صحيحه، كتاب: القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله ... (٢/ ١٢٢٢)، برقم (٢٦٤٧).
ثانيًا: حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه -، ولفظه: (كلٌّ يعمل لما خلق له)، وأخرجه: البخاري في: صحيحه، كتاب: القدر، باب: جف القلم على علم الله (ص/ ١٢٦١)، برقم (٦٥٩٦)، واللفظ له؛ ومسلم في: صحيحه، كتاب: القدر، باب: كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه، ومتابة رزقه وأجله ... (٢/ ١٢٢٢)، برقم (٢٦٤٩).
(¬١) انظر: التبصرة (ص/ ٤٠٤)، وشرح اللمع (٢/ ١٠١٦)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١٠)، والواضح في أصول الفقه (٥/ ٢٤٥)، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (٦/ ٧٩)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٠٩).
(¬٢) انظر: تعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي على: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٠٩).
(¬٣) انظر: المعتمد (٢/ ٩٤٣)، وقواطع الأدلة (٥/ ١٠٤)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١١)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٠٥)، ونهاية الوصول للهندي (٨/ ٣٩١٣).
(¬٤) انظر: المعتمد (٢/ ٩٤٣)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١١)، ونهاية الوصول للهندي (٨/ ٣٩١٣).

الصفحة 369