الجوب عن الوجه الأول: أنَّ الدليلَ الذي دلَّ على أنَّ الاجتهادَ أولى مِن التقليدِ، هو الذي مَنَعَ مِن التقليدِ (¬١).
الوجه الثاني: أنَّ الوثوقَ باجتهادِ الصحابي؛ لمشاهدتِه الوحي والتنزيل، ومعرفتِه التأويل، والاطلاع على أحوالِ النبي - صلي الله عليه وسلم -، وزيادة اختصاصه بالتّشددِ في البحثِ عنْ قواعدِ الدين، وعدمُ تسامحهم فيها أشدُّ مِن غيرِهم، وعلى هذا، فلا يلزمُ مِنْ جوازِ تقليدِ غيرِ الصحابي للصحابي تقليدُ الصحابي للصحابي (¬٢)، وتقليدُ غيرِ الصحابي لغيرِ الصحابي.
الوجه الثالث: لم ينقلْ عن بعضِ الصحابةِ، كطلحةَ (¬٣) والزبيرِ بنِ العوام (¬٤) وعبدِ الرحمن بنِ عوفٍ (¬٥)، وهم مِنْ أهلِ الشورى، نظرٌ في
---------------
(¬١) انظر: التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١١).
(¬٢) انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦).
(¬٣) هو: طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي، أبو محمد، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد السابقين إلى الإِسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر - رضي الله عنه -، وقد أوذي في الله وصبر، ولما قدم المدينة آخى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين كعب بن مالك، لم يشهد طلحة غزوة بدر؛ لأنه كان بالشام في تجارة، وقد أسهم له رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بسهمٍ، وشهد أحدًا وما بعدها، وقد أبلى في غزوة أحدٍ بلاءً حسنًا، ووقى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بنفسه، واتقى النُّبل عنه بيده حتى شلت يده، وهو أحد الستة الذين جعل عمر بن الخطاب فيهم الشورى، قتل - رضي الله عنه - وهو ابن ستين سنة، وقيل: ابن اثنتين وستين سنة، يوم الجمل سنة ٣٦ هـ. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٤٧١)، وحلية الأولياء لأبي نعيم (١/ ٨٧)، والاستيعاب لابن عبد البر (ص/ ٣٥٩)، وتهذيب الكمال للمزي (١٣/ ٤١٢) وسير أعلام النبلاء (١/ ٢٣)، والإصابة لابن حجر (٣/ ٥٢٩).
(¬٤) هو: الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي، أبو عبد الله المدني، صاحب رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وحواريه، وابن عمته صفية، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، أسلم وهو ابن ست عشرة سنة، شهد بدرًا والمشاهد مع رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، ولم يتخلف عن غزواته - صلى الله عليه وسلم -، قتل يوم الجمل سنة ٣٦ هـ. انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد (٣/ ١٠٠)، وحلية الأولياء لأبي نعيم (١/ ٨٩)، والاستيعاب لابن عبد البر (ص/ ٢٦١)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (٣/ ٢٥٥)، وتهذيب الكمال للمزي (٩/ ٣١٩)، وسير أعلام النبلاء (١/ ٤١)، والإصابة لابن حجر (٢/ ٥٥٣).
(¬٥) هو: عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف، أبو محمد القرشي الزهري - رضي الله عنه -، ولد بعد عام =