الأحكامِ، مع ظهورِ الخلافِ، والظاهرُ أنَّهم أخذوا بقولِ غيرِهم تقليدًا، فلا تستقيمُ لكم دعوى الإجماعِ (¬١).
الجواب عن الوجه الثالث: أنَّ تركَ بعضِ الصحابةِ - رضي الله عنهم - للفتيا، بسببِ اكتفائهم بغيرِهم في الفتوى، أمَّا عملهم في حقّ أنفسِهم فكان على سبيلِ الاجتهادِ (¬٢).
الدليل التاسع: أنَّ المجتهدَ متمكنٌ مِن الاجتهادِ؛ لتكاملِ الآلةِ له، فلم يجزْ مع تمكنِه مِن العملِ باجتهادِه أنْ يصيرَ إلى قولِ غيرِه تقليدًا، كما لم يجزْ له أنْ يصيرَ إلى قولِ غيرِه في العقلياتِ؛ لتمكنِه مِن النظرِ والاستدلالِ (¬٣).
مناقشة الدليل التاسع: نوقش الدليل من ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أنَّا لا نُسلّمُ إلحاقَ المسائل الاجتهادية بالعقلياتِ؛ لأنَّ المطلوبَ في العقلياتِ العلمُ، والعلمُ لا يحصلُ بالتقليدِ، والمطلوبُ في المسائلِ الاجتهاديةِ العملُ التابعُ للظنِّ؛ وقد يحصلُ الظنُّ بتقليدِ المجتهدِ (¬٤).
---------------
= الفيل بعشر سنوات، صاحب رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، ومن السابقين إلى الإِسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وصلى النبي - صلي الله عليه وسلم - وراءه في سفره، كان اسمه عبد عمرو فغيّره النبي - صلي الله عليه وسلم - إلى عبد الرحمن، توفي - رضي الله عنه - سنة ٣٢ هـ ودفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان بن عفان - رضي الله عنه -. انظر ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري (٥/ ٢٤٠)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٥/ ٢٤٧)، والاستيعاب لابن عبد البر (ص/ ٤٤٢)، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي (١/ ٣٠)، وتهذيب الكمال للمزي (١٧/ ٣٢٤)، وسير أعلام النبلاء (١/ ٦٨)، والإصابة لابن حجر (٥/ ٣٤٦).
(¬١) انظر: المستصفى (٢/ ٤٦٠)، وروضة الناظر (٣/ ١٠١١).
(¬٢) انظر: المصدرين السابقين.
(¬٣) انظر: المعتمد (٢/ ٩٤٣ - ٩٤٤)، والعدة (٤/ ١٢٣٢)، والتبصرة (ص / ٤٠٤)، وشرح اللمع (٢/ ١٠١٦)، وقواطع الأدلة (٥/ ١٦٨)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١١)، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (٦/ ٨٥)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٠٤).
(¬٤) انظر: المعتمد (٢/ ٩٤٤)، والعدة (٤/ ١٢٣٢)، والتبصرة (ص / ٤٠٤)، وشرح اللمع (٢/ ١٠١٦)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١١)، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (٦/ ٨٥).