كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 1)

الدليل الخامس عشر: لو جازَ للمجتهدِ تقليدُ غيرِه مِن المجتهدين، لوَجَبَ أنْ لا يجوزَ له العملُ على اجتهادِه؛ لأنَّ الحادثةَ إذا اشتبهتْ بعلتين، وكان شبهُها بأحدِ الأصلين أقوى، لم يجزْ ردّها إلى الأصلِ الآخر (¬١).
الدليل السادس عشر: القولُ بجوازِ التقليدِ للمجتهدِ حكمٌ شرعي، ولا بُدَّ له مِنْ دليلٍ، والأصلُ عدمُ ذلك الدليل، فمَن ادَّعاه احتاجَ إلى بيانِه (¬٢).
مناقشة الدليل السادس عشر: يُعارضُ دليلكم بأنَّ عدمَ جوازِ تقليدِ المجتهدِ حكمٌ شرعيٌ، فلا بُدَّ له مِنْ دليلٍ، والأصلُ عدمُه (¬٣).
الجواب عن المناقشة: أنَّ عدمَ الجوازِ نفي، والنفي يكفي فيه انتفاءُ دليلِ الثبوتِ، بخلافِ الثبوتِ، فلا يكفي فيه انتفاءُ دليلِ النفي (¬٤).
الدليل السابع عشر: أنَّ الاجتهادَ أصلٌ في الأحكامِ الاجتهاديةِ، كالوضوءِ في الطهارةِ، والتقليدُ بدلٌ عن الاجتهادِ، كالتيممِ عن الوضوءِ، ولا يُصارُ للبدلِ مع إمكانِ المبدلِ، فلا يختارُ المجتهدُ التقليدَ إلا عند تعذّرِ الاجتهادِ (¬٥).
مناقشة الدليل السابع عشر: نوقش الدليل من وجهين:
الوجه الأول: لا نُسلّمُ أنَّ التقليدَ بدلٌ، بلْ كلٌّ مِن الاجتهادِ والتقليدِ أصلٌ للعملِ (¬٦).
---------------
(¬١) انظر: مسائل الخلاف في أصول الفقه للصيمري (ص/ ٣٨٢).
(¬٢) انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٠٦)، ومختصر منتهى السول لابن الحاجب (٢/ ١٢٣٥)، ونهاية الوصول للهندي (٨/ ٣٩١٤)، وتيسير التحرير (٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩).
(¬٣) انطر: بيان المختصر للأصبهاني (٣/ ٣٣٠)، ورفع الحاجب (٤/ ٥٦٤)، وتيسير التحرير (٤/ ٢٢٩).
(¬٤) انظر: المصادر السابقة.
(¬٥) انظر: تيسير التحرير (٤/ ٢٢٩)، وفواتح الرحموت (٢/ ٣٩٣).
(¬٦) انظر: المصدرين السابقين.

الصفحة 376