الكافرِ؛ وذلك للآتي:
أولًا: أنَّ الكافرَ لا يتحرجُ مِن الكذب في نقلِه، فهو مُتهمٌ فيما ينقلُه (¬١).
ثانيًا: إذا لم يُقبلْ نقلُ الفاسقِ اتفاقًا، فالكافرُ مِنْ بابٍ أولى (¬٢).
الشرط الثاني: العقل.
يُشترطُ في الناقلِ عن الإمامِ أنْ يكونَ عاقلًا (¬٣)، فلا يصحُّ الاعتمادُ على ما ينقلُه غيرُ العاقلِ؛ لعدمِ قدرته على ضبطِ ما يسمعُه، ولتمكنِ الخللِ في نقلِه؛ إذ العقلُ أصلُ الضبطِ (¬٤).
يقولُ أبو بكرٍ السرخسي: "أمَّا اشتراطُ العقلِ؛ فلأنَّ الخبرَ الذي يرويه كلامٌ منظومٌ، له معنى معلومٌ، ولا بُدَّ مِن اشتراطِ العقلِ في المتكلمِ مِن العبادِ؛ ليكون قولُه كلامًا معتبرًا، فالكلامُ المعتبرُ شرعًا: ما يكون عن تمييزٍ وبيانٍ، لا عن تلقينٍ وهذيانٍ، أَلا ترى أنَّ مِن الطيورِ مَن يُسمعُ منه حروفٌ
---------------
= والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (٤/ ٣٩٥)، وروضة الناظر (١/ ٣٨٣)، والإحكام في أصول الإحكام للآمدي (٢/ ٨٣)، وشرح تنقيح الفصول (ص / ٣٥٩)، وكشف الأسرار للبخاري (٢/ ٣٩٢)، وأصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٥١٨)، والإبهاج في شرح المنهاج (٥/ ١٨٩٩)، والبحر المحيط (٤/ ٢٧٣)، وفتح المغيث للسخاوي (٢/ ١٥٨)، وتوضيح الأفكار للصنعاني (٢/ ١١٥).
(¬١) انظر: أصول السرخسي (١/ ٣٤٦)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٣/ ١٠٦)، وروضة الناظر (١/ ٣٨٣)، والإحكام في أصول الإحكام للآمدي (٢/ ١٧٣).
(¬٢) انظر: الإحكام في أصول الإحكام للآمدي (٢/ ١٧٣).
(¬٣) انظر: العدة (٣/ ٩٢٤)، وأصول السرخسي (١/ ٣٤٥)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٣/ ١٠٦)، والمحصول في أصول الفقه للرازي (٤/ ٣٩٣)، وروضة الناظر (١/ ٣٨٥)، والإحكام في أصول الإحكام للآمدي (٢/ ٧١)، وشرح تنقيح الفصول (ص / ٣٥٩)، وشرح مختصر الروضة (٢/ ١٤٣)، وأصول الفقه لابن مفلح (٢/ ٥١٦)، والإبهاج في شرح المنهاج (٥/ ١٨٩١)، واختصار علوم الحديث لابن كثير (١/ ٢٨٠) مع شرحه الباعث الحثيث، وفتح المغيث للسخاوي (٢/ ١٥٨)، وتوضيح الأفكار للصنعاني (٢/ ١١٥).
(¬٤) انظر: شرح اللمع (٢/ ٦٣٠)، والإحكام في أصول الإحكام للآمدي (٢/ ٧١)، وشرح تنقيح الفصول (ص/ ٣٥٩)، والإبهاج في شرح المنهاج (٥/ ١٨٩١).