كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 1)

ويوكّدُ هذا الأمر: ما ذكره شمسُ الدينِ البعلي، بقولِه: "وهي - أي: الرواية - الحكمُ المرويُّ عن الإمامِ أحمدَ ... وكذا هي في اصطلاحِ أصحابِ أبي حنيفةَ ومالكِ.
والشافعي (¬١) يعبّرون عن ذلك بالقولِ، فيقولون: فيها قولٌ، وقولانِ، وأقوالٌ للشافعي" (¬٢).
ويصطلحُ علماءُ الحنفيةِ على أنَّ قولَهم: "وعنه" يدلُّ على الروايةِ (¬٣).
أمثلة الرواية عند الحنفية:
المثال الأول: يقولُ أبو بكرٍ السرخسي: "لو نَذَرَ صلاةً بغيرِ قراءةٍ، لا يلزمه شيءٌ، إلا في روايةٍ عن أبي يوسفَ، - رحمه الله -" (¬٤).
المثال الثاني: يقولُ أبو بكرٍ السرخسي - أيضًا -: "إذا تذكَّرَ القنوتَ - أيْ: قنوت الوتر - وهو راكعٌ: ففيه روايتان: في إحداهما: يعودُ ... وفي الروايةِ الأخرى: لا يعودُ للقنوتِ" (¬٥).
المثال الثالث: يقولُ ابنُ عابدين لمَّا ذَكَرَ مَنْ يجبُ عليه الغُسْل: "أو وَلَدَتْ ولم تَرَ دمًا، هذا قولُ الإمامِ، وبه أَخَذَ أكثرُ المشايخِ. وعند أبي يوسفَ، وهو روايةٌ عن محمدٍ: لا غُسلَ عليها" (¬٦).
ثانيًا: الرواية عند المالكية:
جاءَ مصطلح: (الرواية) عند المالكيةِ في مدوّناتهم المذهبيةِ، وقد أبانوا عن معناه، والغالبُ في إطلاقِ الروايةِ عندهم، أنَّها: القولُ المنقولُ عن الإمامِ مالكٍ نفسِه.
---------------
= (ص / ٦٠ - ٦٣)، ورد المحتار على الدر المختار له (١/ ٢٢٥)، وأصول الإفتاء للعثماني (ص/ ٢٤٤ - ٢٤٩) مع المصباح في رسم المفتي.
(¬١) لعل الصواب: "والشافعية".
(¬٢) المطلع على أبواب المقنع (ص/ ٤٦٠).
(¬٣) انظر: عمدة الرعاية للكنوي (ص/ ١٧).
(¬٤) المبسوط (١/ ١٨٢).
(¬٥) المصدر السابق (١/ ٢٣٤).
(¬٦) رد المحتار على الدر المختار (١/ ٥٥٩).

الصفحة 474