كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 1)

"وعنه" عبارةٌ عن روايةٍ عن الإمامِ، والضميرُ فيه له، وإنْ لم يتقدمْ له ذكرٌ؛ لكونِه معلومًا، فهو كقولِه تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} (¬١)، والضميرُ للقرآنِ، مَعَ عدمِ ذكرِه لفظًا، فـ "عنه" جارٌّ ومجرورٌ متعلقٌ بمحذوفِ، أيْ: نَقَلَ ناقلٌ عنه، أو نَقَلَ أصحابُه عنه، وفَعَل ذلك المتأخرون اختصارًا، وإلا فالأصلُ أنْ يُقالَ: نَقَلَ عبدُ الله عن الإمامِ كذا" (¬٢).

أمثلة الرواية عند الحنابلة:
المثال الأول: يقولُ الموفقُ بنُ قدامةَ في صفةِ الصلاةِ: "ثمَّ يقولُ: أعوذُ بالله مِن الشيطانِ الرجيمِ، ثمَّ يقرأُ: بسم الله الرحمنِ الرحيمِ، وليستْ مِن الفاتحةِ، وعنه: أنَّها منها" (¬٣).
المثال الثاني: يقولُ ابنُ النجارِ: "وعن أحمدَ - رحمه الله تعالى - روايةٌ أخرى: أنَّ الفرضَ آكدُ" (¬٤)، أيْ: آكدُ مِن الواجبِ.
المثال الثالث: يقولُ المرداويُّ: "شهادةُ العبدِ لا تخلو: إمَّا أنْ تكونَ في الحدودِ والقصاصِ، أو في غيرِهما: فإن كانتْ في غيرِهما: قُبِلتْ على الصحيحِ مِن المذهبِ.
ونَقَلَ أبو الخطابِ روايةً: يُشترطُ في الشهادةِ الحريَّةُ" (¬٥).
ثانيًا: الرواية المخرَّجة:
وَرَدَ مصطلح: (الرواية المخرَّجة) عند علماءِ المالكيةِ والحنابلة، ولم أقفْ على استعمال هذا المصطلح عند علماءِ الحنفيةِ والشافعيةِ، فيما رجعتُ إليه مِنْ مصادر.
أولًا: الرواية المخرَّجة عند المالكية:
يقلُّ استعمالُ علماء المالكيةِ لمصطلح: (الرواية المخرَّجة)، ولم أقفْ
---------------
(¬١) من الآية رقم (١) من سورة القدر.
(¬٢) المطلع على أبواب المقنع (ص/ ٤٦٠).
(¬٣) المقنع (٣/ ٤٢٩ - ٤٣٣) مع الإنصاف والشرح الكبير.
(¬٤) شرح الكوكب المنير (١/ ٣٥٢).
(¬٥) الإنصاف (١٢/ ٦٠).

الصفحة 477