وقد مَثّلَ الحطابُ (¬١)، وإبراهيم اللقانيُّ (¬٢) للمتأخرين بابنِ رشدٍ، وأبي عبدِ الله المازري.
وإطلاقُ القولِ على أقوالِ أتباعِ الإمامِ مالكٍ هو الإطلاقُ الغالبُ عند المالكيةِ، وإلا فقد يُسمي المالكيةُ ما جاءَ عن الإمامِ مالكٍ قولًا (¬٣).
يقولُ القاضي ابنُ فرحون: "أمَّا نسبةُ القولينِ إلى الأصحاب، فهو الغالبُ" (¬٤).
وهنا تنبيه، وهو: أنَّ لخليلٍ المالكي اصطلاحَه الخاص في القولين والأقوال - دون القول - فمرادُه حينَ يُعبّر بالقولين أو بالأقوالِ أنَّه لم يطلعْ في الفرعِ على أرجحيةٍ منصوصةٍ عند علماءِ المالكيةِ (¬٥).
الفرق بين الروايةِ، والقولِ عند المالكيةِ:
مِنْ خلالِ ما سَبَقَ مِنْ تعريفِ مصطلح: (الروايةِ)، ومصطلحِ: (القولِ) عند المالكيةِ، يمكنُ بيانُ الفرقِ بينهما: بأنَّ الغالبَ في اصطلاحِ (الرواية) إطلاقُه على ما رُويَ عن الإمامِ مالكٍ خاصةً، أمَّا مصطلح: (القول)، فالغالبُ إطلاقُه على ما جاءَ عنْ أصحابِ الإمامِ مالكٍ، وقد يطلقُ على ما جاءَ عن الإمامِ مالكٍ (¬٦)، ولذا فكلُّ روايةٍ قولٌ، دونَ العكسِ.
أمثلة القول عند المالكية:
المثال الأول: يقولُ ابنُ الحاجبِ: "والجمعُ بينهما - أي: بين الماءِ والحجارةِ في إزالةِ الخارجِ مِن الإنسانِ - أَوْلى، فإنْ انتشرَ، فالماءُ باتفاقِ،
---------------
(¬١) انظر: مواهب الجليل (١/ ٤٠).
(¬٢) انظر: منار أصول الفتوى (ص/ ٣٤٧).
(¬٣) انظر: كشف النقاب الحاجب لابن فرحون (ص/ ١٢٩)، ومنار أصول الفتوى للقاني (ص/ ٣٤٧).
(¬٤) كشف النقاب الحاجب (ص/ ١٣٠).
(¬٥) انظر: مختصر خليل (ص/٨).
(¬٦) انظر: البحث الفقهي للدكتور إسماعيل عبد العال (ص/ ١٩٠).