كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 2)

تمهيد: في تقليد الميت
للتمذهبِ علاقةٌ واضحةٌ بمسألةِ: (تقليد الميت)؛ مِنْ جهةِ أنَّ عملَ المتمذهب، وإِفتاءَه في الغالبِ بقولِ إِمامِه، وهو مجتهدٌ ميتٌ، سواءٌ أكان أخذُه لقولَ إِمامِه تقليدًا محضًا، أو بعد معرفةِ مأخذِه.
يقولُ أبو القاسمِ الرافعي: "اعلمْ أنَّ الذين يُقال لهم: أصحاب الشَّافعي وأصحاب أبي حنيفةَ ومالك - رحمهم الله - ثلاثةُ أصنافٍ ... وتقليدُهم إِيَّاهم مفرَّعٌ على جوازِ تقليدِ الميتِ" (¬١).
فأثرُ مسألةِ: (تقليد الميت) على مسألة: (حكم التمذهب) (¬٢)، و (حكم إِفتائِه بمذهبِه) (¬٣)، واضحٌ جليٌ.
• صورة المسألة:
أنْ يكونَ للمجتهدِ الميتِ قولٌ منصوصٌ ثابتٌ عنه، كالقولِ بالإِباحةِ أو بالتحريمِ مثلًا (¬٤)، فهل يجوزُ لغيرِ المجتهدِ تقليدُه فيه؟ (¬٥).
هذه هي صورةُ المسألةِ، وقبلَ الدخولِ في تفاصيلها يحسنُ إِيرادُ مثالٍ
---------------
(¬١) العزيز شرح الوجيز (١٢/ ٤٢٢). وانظر: روضة الطالبين للنووي (١١/ ١٥١).
(¬٢) هذا بناءً على توسيع دائرة مصطلح التقليد بحيث يشمل ما عدا الاجتهاد.
(¬٣) انظر: نهاية السول (٤/ ٥٨٣).
(¬٤) انظر: تيسير التحرير (٤/ ٢٤٩).
(¬٥) انظر: مقدمة في أصول الفقه لابن القصار (ص/ ١٧٠)، والمنخول (ص/ ٤٨٠)، والمسودة (٢/ ٨٥٧)، ونهاية الوصول للهندي (٨/ ٣٨٨٣)، وأصول الفقه لابن مفلح (٤/ ١٥١٤)، والبحر المحيط (٦/ ٢٩٧)، وفواتح الرحموت (٢/ ٤٠٧).

الصفحة 721