كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 2)

لها، ويمكنُ أنْ يمثّل بمسألةِ: (اشتراط الطهارةِ لسجودِ التلاوةِ)، فقد ذَهَبَ عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، والإِمامُّ البخاري إِلى عدمِ اشتراطِ الطهارةِ لسجودِ التلاوةِ (¬١)، فهلْ يسوغُ تقليدُهما فيما ذَهَبا إِليه؟
• تحرير محل النزاع:
أولًا: مسألةُ: (تقليد الميت) محلُّ خلافِ بين القائلين بجوازِ التقليدِ عمومًا، أمَّا مَنْ مَنَع التقليدَ جُمْلَةً، فإِنَّه يمنعُ تقليدَ الحيّ والميتِ (¬٢).
ثانيًا: قيَّد بعضُ الأصوليين المسألةَ بما إِذا لم يُوجدْ مجتهدٌ، أمَّا إِذا وُجِدَ في الأحياءِ مجتهدٌ، فلا يجوزُ تقليدُ الميتِ اتفاقًا (¬٣)، وممَّنْ قيّدَ المسألةَ بهذا الاتفاقِ أبو الوفاءِ بن عقيل (¬٤).
وحكايةُ الاتفاقِ آنفِ الذكرِ محلُّ نظرٍ؛ للأمورِ الآتيةِ:
الأمر الأول: أنَّ أكثرَ مَنْ عَرَضَ المسألةَ مِن الأصوليين لم ينصّوا على هذا القيدِ (¬٥).
الأمر الثاني: نصَّ بعضُ الأصوليين على أنَّ الخلافَ في المسألةِ يشملُ ما لو وُجِدَ مجتهدٌ، أو لم يُوْجدْ (¬٦).
الأمر الثالث: مِن الأقوال في المسألةِ - كما سيأتي بعد قليلِ - التفريقُ بين ما لو وُجِدَ مجتهدٌ، فلا يجوزُ تقليدِ الميت، وبين ما لو لم يُوجدْ مجتهدٌ، فيجوز تقليدُ الميتِ.
---------------
(¬١) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (٢١/ ٢٧٠)، و (٢٣/ ١٦٥).
(¬٢) انظر: البحر المحيط (٦/ ٢٩٧).
(¬٣) انظر: المصدر السابق.
(¬٤) انظر: الواضح في أصول الفقه (٥/ ٢٢٧).
(¬٥) انظر على سبيل المثال: المنخول (ص/ ٤٨٠)، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (٦/ ٧١)، ومنتهى الوصول والأمل لابن الحاجب (ص/ ٢٢١)، ومختصره (٢/ ١٢٦٠)، والتحصيل من المحصول (٢/ ٣٠١)، ونهاية الوصول للهندي (٨/ ٣٨٨٣)، وأدب المفتي والمستفتي (ص / ١٦٠)، وأصول الفقه لابن مفلح (٤/ ١٥١٤)، والتحبير (٨/ ٩٣٨٣).
(¬٦) انظر: لمع اللوامع لابن رسلان، القسم الثاني (٢/ ٦٥٦)، وحاشية البناني على شرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٣٩٦).

الصفحة 722