كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 2)
وهذا يدلُّ على دخولِ حالة ما إِذا كان هناك مجتهدٌ في خلافِ المسألةِ.
ثالثًا: تشملُ مسألةُ: (تقليد الميت) مَنْ عدا المجتهد المطلق، هل له تقليدُ الميت؟ فيدخل في الخلاف: مجتهدُ المذهبِ، ومَنْ دونه مِن المتمذهبين، والعاميُّ الصرف (¬١).
يقولُ الشيخُ محمد بخيت المطيعي: "مرادُ الإِسنوي بالمقلّد غيرُ المجتهدِ المطلقِ، فيشملُ: مجتهدَ المذهبِ، ومجتهدَ الفتوى، ومَنْ هو دونهما" (¬٢).
ويتلخص ممَّا سَبَقَ أنَّ محل النزاعِ هو: أنْ يُوجدَ لمجتهدٍ ميتٍ قولٌ تصحُّ نسبتُه إِليه (¬٣)، فهلُ يسوغُ تقليدُه في الحالةِ؛ سواء أكان في الأحياءِ مجتهدٌ أم لا.
• الأقوال في المسألة:
اختلفَ العلماءُ في مسألةِ تقليدِ المجتهدِ الميتِ على أقوال:
القول الأول: أنَّ تقليدَ الميتِ جائزٌ مطلقًا.
وهذا القولُ أصحُّ الوجهين عند الشافعيةِ (¬٤)، وهو الوجه الصحيح عند الحنابلة (¬٥).
---------------
(¬١) انظر: النقود والردود للبابرتي (٢/ ٧٢٨)، وشرح الكوكب المنير (٤/ ٥١٣).
(¬٢) سلم الوصول (٤/ ٥٨١).
(¬٣) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٣٦).
(¬٤) انظر: حلية العلماء للشاشي (١/ ٦٤)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/ ٤٢٥)، وأدب المفتي والمستفتي (ص/ ١٦٥)، والمجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٥٥)، وروضة الطالبين له (١١/ ٩٩)، والآيات البينات للعبادي (٤/ ٣٦٩).
(¬٥) انظر: المسودة (٢/ ٩٣٤)، وإعلام الموقعين (٦/ ٢٠١)، وأصول الفقه لابن مفلح (٤/ ١٥١٤)، والتحبير (٨/ ٣٩٣٨)، والإِنصاف (١١/ ١٩٣).
الصفحة 723