كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 2)

عليها؛ لئلا يخالفَها؛ لأنَّها خرقٌ للإِجماعِ، فإِنَّ هذا ينافي دعواكم؛ إِذ حُرْمةُ المخالفةِ فرعُ بقاءِ القولِ (¬١).
وأجيب عن الجواب: بأنَّ ما ذكرناه مِن الفائدة لا ينافي ما ادعيناه مِن المنعِ مِنْ تقليدِ الميتِ؛ لأنَّه لا يلزمُ مِن الاعتدادِ بقولِه مع غيرِه مِن المجتهدين، الاعتداد بقولِه وحده (¬٢).
ويمكن أنْ يُضاف وجهٌ ثانٍ في الجواب عن مناقشةِ الدليلِ الثاني: بأنَّ ما ذكرتموه مسلَّمٌ، ولكنْ لا مانعَ مِنْ أنْ نقوَلَ: إِن تصنيفَ الكتبِ الفقهيةِ له ثلاثُ فوائد: الفائدتانِ اللتانِ ذُكِرَتا في المناقشةِ، والفائدة الثالثة: تقليدُ الميتِ، ولا سيما أنَّ عملَ الفقهاءِ وصنيعهم يدلُّ على هذه الفوائد.
الدليل الثالث: أن المجتهدَ إِذا قالَ قولًا، ثُمَّ ماتَ، فإِنَّ قولَه لا يبطلُ بموتِه (¬٣)؛ يقولُ الإِمامُ الشَّافعي: "المذاهبُ لا تموتُ بموتِ أربابِها، ولا بفقدِ أصحابِها" (¬٤).
ويدلُّ على ما سبق: اختيارُ كثيرٍ مِن الأصوليين أنَّ اتفاقَ أهلِ العصرِ اللاحقِ على أحدِ قولي أهلِ العصرِ السابقِ لا يُعَدُّ إِجماعًا تَحْرُم مخالفتُه؛ لتقدّمِ الخلافِ، فالقولُ لا يموتُ بموتِ قائلِه (¬٥).
---------------
(¬١) انظر: الآيات البينات للعبادي (٤/ ٣٧٤).
(¬٢) انظر: المصدر السابق.
(¬٣) انظر: البرهان (٢/ ٨٨٤ - ٨٨٥)، والمنخول (ص / ٤٨٠)، وبذل النظر للأسمندي (ص/ ٦٩٣)، وصفة الفتوى (ص/ ٧٠)، ومجموع فتاوى شيخ الإِسلام (٢٠/ ٥٨٥)، والمسودة (٢/ ٥٣٩)، وإعلام الموقعين (٦/ ٢٠٢).
(¬٤) انظر: البرهان للجويني (١/ ٤٥٦)، وأدب المفتى والمستفتي (ص/ ١٦٥)، والمجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٥٥)، والبحر المحيط (٦/ ٢٩٧)، وتشنيف المسامع (٤/ ٦٠٩)، وسلاسل الذهب (ص/ ٤٤٨)، وشرح المحلي على جمع الجوامع (٢/ ٣٩٦) بحاشية البناني، وشرح الكوكب المنير (٤/ ٥١٣)، والعقد الفريد للسمهودي (ص/ ٧٤).
(¬٥) انظر: التبصرة (ص/ ٣٧٨)، والمنخول (ص / ٣٢٠)، وروضة الناظر (٢/ ٤٨٦)، والإِحكام في أصول الأحكام للآمدي (١/ ٢٧٥)، وأدب المفتي والمستفتي (ص/ ١٦٠)، وشرح المعالم لابن التلمساني (٢/ ٤٥٤)، وصفة الفتوى (ص/ ٧٠).

الصفحة 730