كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 2)

عن الميتِ المجتهدِ، وليس هذا مِنْ تقليدِ الميتِ عنده، وإنَّما هو عملٌ بالظنِّ، وبهذا يصيرُ الخلافُ بينه وبين القومِ لفظيًا؛ فإِنَّهم يقولون: للميتِ قولٌ لم يمتْ، فليقلَّدْ، وهو يقول: لا قولَ للميتِ، ولكنَّ الحكايةَ عنه تُغَلِّبُ ظنَّ أنَّ هذا حكمُ الله" (¬١).
وما ذكره البنانيُّ، وإِنْ كان وجيهًا، إِلَّا أنَّه محلُّ نظرٍ؛ لأنَّ القائلين بمنعِ تقليدِ الميتِ يقولون: إِنَّ المجتهدَ إِذا ماتَ، بَطَلَ قولُه، ويؤكّدُ هذا: قولهم: إِنَّ اتفاقَ أهلِ العصرِ اللاحقِ على أحدِ قولي أهل العصرِ السابقِ، إِجماعٌ صحيحٌ (¬٢).
والذي يظهرُ لي أن الخلافَ في المسألةِ خلافٌ معنوي، له أثرُه في المسائلِ الأصوليةِ، والمسائلِ الفقهيةِ.
فمن المسائل الأصولية:
المسألة الأولى: إِذا انقسمَ أهلُ العصرِ إِلى قسمين، ثمَّ ماتَ أحدُهما، فهلْ يكون قولُ الباقين إِجماعًا؟
يتخرَّج الخلافُ في المسألة على الخلافِ في مسألةِ: (تقليد الميت) (¬٣).
المسألة الثانية: التمذهبُ بمذهب المجتهدِ الميتِ (¬٤). وسيأتي الحديثُ عن هذه المسألةِ استقلالًا.
المسألة الثالثة: إِفتاءُ غيرِ المجتهدِ بقولِ المجتهدِ الميتِ (¬٥). وسيأتي الحديثُ عن هذه المسألةِ استقلالًا.
---------------
(¬١) انظر: المصدر السابق.
(¬٢) انظر: المحصول في علم أصول الفقه للرازي (٤/ ١٣٨)، والحاصل من المحصول (٢/ ٧٠١)، والتحصيل من المحصول (٢/ ٦١).
(¬٣) انظر: نفائس الأصول (٦/ ٢٧٨٦).
(¬٤) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/ ٤٢٢)، والوصول إِلى قواعد الأصول للتمرتاشي (ص/ ٢٨٨).
(¬٥) انظر: الإِحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٣٦)، ونهاية الوصول للهندي (٨/ ٣٨٨٣)، =

الصفحة 737