كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 2)

الوجه الأول: أنَّ الحديثَ ضعيفٌ، فلا يقوى على إِثباتِ ما ادَّعيتموه (¬١).
الوجه الثاني: على فرضِ التسليمِ بقبولِ الحديثِ، فإِنَّ المرادَ بالاقتداءِ بالصحابةِ في الحديثِ؛ إِمَّا الاقتداءُ بهم فيما نقلوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وشهدوا به عليه، فكلهم ثقةٌ مؤتمنٌ على ما جاءَ به (¬٢)؛ وإِمَّا أنْ يكونَ المرادُ بالاقتداءِ بهم الجريَ على طريقتِهم في طلبِ الصوابِ في الأحكامِ، وقد كانتْ طريقتُهم العملَ بالاجتهادِ، ويؤكّد هذا: أنَّ الحديثَ شبَّه الصحابةَ - رضي الله عنهم - بالنجومِ، وإِنَّما يُهْتَدى بالنجمِ مِنْ حيثُ الاستدلالُ به على الطريقِ بما يدلّ عليه، لا أنَّ النجمَ نفسَه يُوجبُ ذلك (¬٣).
الدليل الثاني: عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (خيرُ الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... ) (¬٤).
وجه الدلالة من الحديث: أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أثبتَ الخيّريةَ لقرنِه - وهم الصحابة - ثم للذين يلونهم - وهم التابعون - وإذا كانوا هم خير الأُمّةِ، جازَ التمذهبُ بمذاهبِهم؛ لثبوتِ الخيريةِ لهم (¬٥).
مناقشة الدليل الثاني: إِنَّ المرادَ بالخيريةِ في الحديثِ هي الخيريةُ
---------------
(¬١) انظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٢/ ٨٩٨)، وإعلام الموقعين (٣/ ٥٤٣).
(¬٢) انظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (٢/ ٩٢٣).
(¬٣) انظر: أصول السرخسي (٢/ ١٠٧)، وإعلام الموقعين (٣/ ٥٥٤).
(¬٤) أخرج الحديثَ: مسلمٌ في: صحيحه، كتاب: فضائل الصحابة - رضي الله عنهم -، باب: فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (٢/ ١١٧٨)، برقم (٢٥٣٣).
وأخرج الحديث بلفظ: (خيركم قرني ... ) من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه -: البخاري في: صحيحه، كتاب: الشهادات، باب: لا يشهد شهادة جور إِذا أُشْهد (ص/ ٥٠٢)، برقم (٢٦٥١)؛ ومسلم في: صحيحه، كتاب: فضائل الصحابة - رضي الله عنهم -، باب: فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم (٢/ ١١٧٨)، برقم (٢٥٣٥).
(¬٥) انظر: المنخول (ص/ ٤٧٤)، والصحابي وموقف العلماء من الاحتجاج بقوله للدكتور عبد الرَّحمن الدرويش (ص/ ١٠٩ - ١١٠).

الصفحة 758