كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 2)

ولو كان لا يرى التمذهبِ بكافّة أحوالِه؛ لما اشتغلَ بالمذهبِ مدةً ليستْ باليسيرةِ مِنْ عمرِه.
ثانيًا: تعبيرُه عن علماءِ الحنابلة بقوله: "أصحابنا" (¬١)، قرينةٌ قويةٌ على انتسابِه إِلى المذهبِ الحنبلي.
ثالثًا: حدّد تقيُّ الدين التقليدَ المحرّمَ بـ "أنْ يتّبعَ غيرَ الرسولِ فيما خالفَ فيه الرسول" (¬٢).
فمتى ما كان المقلّدُ في تقليدِه يَعْلَم معارضةَ قولِ إِمامِه لقولِ الله تعالى ولقولِ رسولِه - صلى الله عليه وسلم -، فهذا هو التقليدُ المحرّمُ عند ابنِ تيمية (¬٣).
رابعًا: سُئل تقيُّ الدين عن طريقِ معرفةِ الصحيحِ في مذهب الإِمامِ أحمدَ، مع كثرةِ الرواياتِ والأوجه في مذهبِه؛ فأجابَ بإِحالةِ السَائلِ إِلى كتبِ المذهبِ الَّتي تُعْنَى بذكرِ الراجحِ (¬٤)، وخَتَمَ ذلك بقولِه: "مَنْ كان خبيرًا بأصولِ أحمدَ ونصوصِه عَرَفَ الراجحَ في مذهبِه في عامّةِ المسائلِ" (¬٥).
فلم ينه عن كتب الفقهاءِ، ولو كان يَرَى أنَّ كتبَ الفقهاءِ تصدُّ عن معرفةِ الكتابِ والسنةِ وَأقوالِ الصحابةِ، لما أرشدَ إِليها.
خامسًا: ذَكرَ ابنُ القيمِ أنَّ رجلًا حنفيَّ المذهب جاءَ إِلى تقي الدين بنِ تيميةَ، يستشيرُه في الانتقالِ عن مذهبِه؛ لكثرةِ مخالفتِه للأحاديثِ الصحيحةِ، فأجابَه بقولِه: "اجعل المذهبَ ثلاثةَ أقسام:
• قسمٌ: الحق فيه ظاهرٌ بيّنٌ موافقٌ للكتابِ والسنةِ، فاقضِ به، وأنتَ طيبُ النفسِ، منشرح الصدرِ.
---------------
(¬١) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (٢٠/ ٢٠٢)، والصارم المسلول (٢/ ٢٣)، و (٣/ ٥٦٥، ٨٢٦، ١٠٠٨).
(¬٢) مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (١٩/ ٢٦٠).
(¬٣) انظر: المصدر السابق (١٩/ ٢٦٢).
(¬٤) انظر: المصدر السابق (٢٠/ ٢٢٧ - ٢٣٠).
(¬٥) المصدر السابق (٢٠/ ٢٢٨).

الصفحة 775