كتاب التمذهب – دراسة نظرية نقدية (اسم الجزء: 2)

نصوصِ الشارعِ، لا يُلتفتُ إِلى قولٍ مَنْ سواه، بلْ ولا إِلى نصوصِ الشارعِ، إِلَّا إِذا وافقتْ قولَه؟ ! " (¬١).
ثالثًا: عابَ ابنُ القيمِ على المتمذهبين أمرين:
الأمر الأول: التعصّب لقولِ إِمامِ المذهبِ إِذا خالفَ الدليلَ.
الأمر الثاني: إِعراضُ المتمذهبِ المتأهلِ عن النظرِ في نصوصِ الكتابِ والسنةِ.
يقولُ واصفًا حالَ بعضِ المتمذهبين: "إِذا خالفَ قولُ متبوعِهم نصًّا عن الله ورسولِه، فالواجبُ التمحّل والتكلّفُ في إِخراجِ ذلك النصِّ عن دلالتِه ... ومِنْ عجيبِ أمرِكم أيّها المقلدون، أنَّكم اعترفتُم وأقررتم على أنفسِكم بالعجزِ عن معرفةِ الحقِّ بدليلِه مِنْ كلامِ الله وكلامِ رسولِه، مع سهولتِه، وقربِ مأخذِه" (¬٢).
ويقولُ في موضع آخرٍ: "مَنْ عَدَلَ عن الكتابِ والسنةِ وأقوالِ الصحابة، وعن معرفةِ الحقِّ بالدليلِ، مع تمكّنه منه، إِلى التقليدِ: فهو كمَنْ عَدَلَ إِلى الميتةِ مع قدرتِه على المذكّى" (¬٣).
ويقولُ أيضًا: "إِنَّ اللهَ سبحانه ذمَّ مَنْ أعرضَ عمّا أنزله إِلى تقليدِ الآباء ... وأمَّا تقليد مَنْ بَذَلَ جُهْدَه في اتباع ما أنزلَ اللهُ، وخفي عليه بعضُه، فقلَّد فيه مَنْ هو أعلمُ منه، فهذا محمود غيرُ مذمومٍ" (¬٤).
ويقولُ في موضعٍ آخر: "الفرق بين تقليدِ العالمِ في كلِّ ما قال، وبين الاستعانةِ بفهمِه والاستضاءَةِ بنورِ علمِه: فالأول: يأخذُ قولَه مِنْ غيرِ نظرٍ فيه، ولا طلبٍ لدليلِه مِن الكتابِ والسنةِ، بلْ يجعلُ ذلك كالحبلِ الَّذي يلقيه في عنقِه يقلَّد به، ولذلك سُمّيَ تقليدًا، بخلافِ مَن استعانَ بفهمِه واستضاءَ
---------------
(¬١) المصدر السابق (٣/ ٥٣٢).
(¬٢) المصدر السابق (٣/ ٤٩٠)، وانظر منه (٣/ ٤٩١، ٥٩١).
(¬٣) المصدر السابق (٣/ ٥٧٤).
(¬٤) المصدر السابق (٣/ ٤٤٨).

الصفحة 779