كتاب إرشاد العباد إلى معاني لمعة الاعتقاد

فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103)} [المؤمنون])): وأما الميزان فقد دلت عليه النصوص من الكتاب والسنة المتواترة، والميزان حقيقي، له كفتان، وقد ذكر الله تعالى الموازين في القرآن بقوله: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103)} [المؤمنون]، وقوله: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء:47] (¬1).
قوله: ((ولنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حوض في القيامة، ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وأباريقه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبداً)): ومما جاءت به النصوص مما يكون في الآخرة: الحوض لنبينا - صلى الله عليه وسلم -، وهو حوض عظيم، جاء تحديده في روايات كثيرة، منها ما جاء في الصحيحين من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبداً)) (¬2)، وجاء أيضاً: ((عرضه مثل طوله؛ ما بين عمان إلى أيلة، ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل)) (¬3)، ترد
¬__________
(¬1) للاستزادة في بيان الميزان؛ انظر شرح العقيدة الطحاوية للشارح (ص 309).
(¬2) رواه البخاري في صحيحه برقم (6579)، ومسلم في صحيحه برقم (2292)، وعنده زيادة: ((زواياه سواء، وماؤه أبيض من الورق)).
(¬3) رواه مسلم في صحيحه برقم (2300).

الصفحة 96