كتاب الحدود والتعزيرات عند ابن القيم

هذا النبي صلى الله عليه وسلم فإنه بعث بالتخفيف، وفي بعض طرقه: أنهم دعوه إلى بيت مدارسهم فأتاهم وحكم بينهم. فهم كانوا أهل عهد وصلح بلا شك) .
وهذا التعقب قال به طائفة من المحققين منهم النووي (1) ، والطحاوي (2) والقرطبي من المالكية (3) ، ولا شك أن مجيئهم إليه سائلين وهم آمنون يوجب أن يكون لهم عهد وذمة وقد قال الشوكاني (4) في هذا الجواب (إنه من غرائب التعصبات) .
الجواب الثاني: للحنفية وهو أنه صلى الله عليه وسلم رجم اليهوديين بحكم التوراة (5) .
وفي بيانه يقول ابن القيم رحمه الله تعالى (6) :
(وقالت طائفة أخرى إنما رجمهما بحكم التوراة قالوا وسياق القصة صريح في ذلك) .
ومراده بسياق القصة الصريح هو ما جاء في بعض رواياته (7) (فإني أحكم بما في التوراة) .
تعقب هذا الجواب:
تعقب ابن القيم رحمه الله تعالى هذا الجواب بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما حكم بينهم بالحق
__________
(1) انظره بواسطة فتح الباري 12/170.
(2) انظر: فتح الباري 12/170 والطحاوي: هو أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الحنفي انتهت إليه رئاسة الحنفية بمصر توفي سنة 321 هـ. (انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 1/19، ولسان الميزان 1/274) .
(3) انظر: فتح الباري 12/170. والقرطبي: هو محمد بن أحمد الأنصاري الخزرجي اشتهر بتفسيره (الجامع لأحكام القرآن) توفي سنة 671 هـ. (انظر: الأعلام 6/217- 218) .
(4) انظر: نيل الأوطار 1/99.
(5) انظر: شرح فتح القدير لابن الهمام 5/24- 25. والمغني مع الشرح الكبير 10/129.
(6) انظر: زاد المعاد 3/207.
(7) انظر: فتح الباري 12/ 171

الصفحة 122