كتاب الحدود والتعزيرات عند ابن القيم

والبسر والتمر) متفق عليه (1) . وهذا مما نهى عنه سدا لذريعة الوصول إلى الخمر
وفي بيان ذلك يقول ابن القيم رحمه الله تعالى (2) :
(وبالغ في سد الذريعة فنهى عن الخليطين)
وكون النهي عن شرب الخليطين: هو سدا لذريعة الوصول إلى المسكر، مما
اتفقت عليه كلمة العلماء (3) ، لأن الأنواع إذا اختلفت في الانتباذ كانت أسرع إلى
المسكر الحرم فنهى صلى الله عليه وسلم عن الخلط حتى لا تكون وسيلة إلى المسكر والله أعلم
اختلاف العلماء:
وقد اختلفت أقوال العلماء في حكم الخليطين بين النهي والإباحة، فما هي
أصح الأقوال في هذه المسأله حتى نعرف: هل يتم لابن القيم رحمه الله تعالى التدليل
بالنهي عنهما على سد الذرائع الموصلة إلى المسكر؟
فإلى بيان الخلاف وأدلته
القول الأول: تحريم الخليطين
وهو قول جماعة منهم: مالك وأحمد وإسحاق وظاهر مذهب وظاهر مذهب الشافعي
فقالوا: من شربه قبل حدوث الشدة فيه فهو آثم من جهة واحدة (وهي شربه
الخليطين) ، ومن شربه بعد حدوثها فهو آثم من جهتين (وهما: شرب الخليطين،
وشرب المسكر (4) .
أدلتهم:
استدلوا بأحاديث النهي عن الخليطين الواردة في الكتب الستة وغيرها من
__________
(1) انظر: صحيح البخاري مع فتح الباري. 1/67، وصحيح مسلم مع شرح النووي 13/173.
(2) انظر: أعلام الموقعين 3/151، وانظر أيضاً: إغاثة اللهفان 1/362.
(3) انظر: المغني مع الشرح الكبير1/342، والنهاية 2/63، وفتح الباري 1/67- 68.
(4) انظر: معالم السنن للخطابي 5/267، وفتح الباري، 1/66- 67، والنهاية لابن الأثير
2/63، ونيل الأوطار 7/192- 193.

الصفحة 279