وممن أورده الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (1) . وفي (لسان الميزان) (2)
وقال (3) :
(قال السلفي (4) : إن كان المعري قال هذا الشعر معتقداً معناه فالنار مأواه وليس له في الإسلام نصيب) .
حكمة التشريع في جعل نصاب السرقة ربع دينار:
وابن القيم رحمه الله تعالى بعد نقض هذا الاعتراض يتحفنا بحكمة الشرع في تخصيص القطع بهذا القدر (ربع دينار) زيادة منه في نقض مقالة المعري وأضرابه
فيقول (5) :
(وأما تخصيص القطع بهذا القدر: فلأنه لا بد من مقدار يجعل ضابطاً
لوجوب القطع، إذ لا يمكن أن يقال: يقطع بسرقة فلس أو حبة حنطة أو تمرة، ولا تأتي الشريعة بهذا وتنزه حكمة الله ورحمته وإحسانه عن ذلك.
فلا بد من ضابط: وكانت الثلاثة دراهم أول مراتب الجمع، وهي مقدار ربع دينار.
وقال إبراهيم النخعي (6) وغيره من التابعين: كانوا لا يقطعون في الشيء التافه (7) . فإن عادة الناس التسامح في الشيء الحقير من أموالهم، إذ لا يلحقهم ضرر بفقده
وفي التقدير بثلاثة دراهم حكمة ظاهرة: فإنها كفاية المقتصد في يومه له ولمن
__________
(1) انظر: 12/98.
(2) انظر: 1/203-208.
(3) انظر: 1/205.
(4) هو: أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة (بكسر السين وفتح اللام) الأصبهاني حافظ محدث مات
سنة 576 هـ. (انظر: الأعلام للزركلي 1/209) .
(5) انظر: أعلام الموقعين 2/64.
(6) هو: إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي المتوفى سنة 196 هـ. (انظر: التقريب لابن حجر 1/46) .
(7) انظر: المغني لابن قدامة 10/242