كتاب الحدود والتعزيرات عند ابن القيم

المسجد، فيبقى أن نفسر هذه الواقعة فيما يظهر والله أعلم على ما فرعه جماعة الفقهاء (1) : من أن سرقة المتاع من المسجد فيه القطع إذا كان محرزاً بملاحظ قريب منه وهذا (حرز بالحافظ) لا بالمكان والله أعلم.
أما ما يعتاد وضعه فيه: من حصيره وقناديله وبسطه فهي مسألة مستقلة عن هذه وهي محل خلاف بين أهل العلم إذا كان السارق مسلما. على قولين كما ذكرهما ابن القيم رحمه الله تعالى:
القول الأول:
أنه لا قطع بذلك وهو مذهب الحنفية (2) ، والشافعية (3) . والمعتمد من مذهب الحنابلة (4) بل ذكر ابن قدامة في (المغني) (5) لا قطع وجهاً واحداً في المذهب.
الدليل:
هو كما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى من التعليل- أن له فيه حق الانتفاع فأورث ذلك شبهة تدرء الحد كالسرقة من بيت المال فلا قطع (6) .
القول الثاني:
أنه يقطع بسرقة قناديل المسجد وبسطه وحصيره ونحو ذلك وهو وجه في المذهب الحنبلي حكاه المرداوي (7) وهو مذهب المالكية بشرط عندهم وهو: أن
__________
(1) انظر: المغني- لابن قدامة 10/256 وشرح فتح القدير لابن الهمام 5/145، 5/147.
(2) انظر: فتح القدير لابن الهمام 5/132.
(3) انظر: نهاية المحتاج للرملي 7/435.
(4) انظر: كشاف القناع 6/139.
(5) انظر: المغني 10/256.
(6) انظر: ما تقدم ص/626. والمغني 256.
(7) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف 10/275 والمرداوي هو: علاء الدين أبو
الحسن علي بن سلمان المرداوي المتوفى سنة 885 هـ. (انظر، الأعلام للزركلي 5/104) .

الصفحة 366