الثاني: قوله (وقد طعن في الحديث ابن المنذر فقال: سعد ابن إبراهيم: مجهول) .
هذا غير صحيح من ابن المنذر فإن سعداً هذا هو: سعد ابن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف المتوفى سنة 125 هـ. وكان ثقة فاضلاً عابداً كما في (التقريب) لابن حجر (1) .
وأن سعداً هذا يرويه عن أخيه (المسور بن إبراهيم ابن عبد الرحمن ابن عوف المتوفى سنة 107 هـ. وقد وقع منسوباً في روايتي (الدارقطني) و (الجوزجاني) (2) بإسنادهما (عن سعد ابن إبراهيم عن أخيه المسور) كما نبه عليه الحافظ بن حجر في (التهذيب) (3) .
إذاً: فرد الحديث بجهالة سعد لا يصح والله أعلم.
بيان منزلة هذا الحديث:
وإذ قد علمنا عدم سلامة هذه المناقشة فما هي منزلة هذا الحديث؟ لقد تبين لي
أن هذا حديث لا تقوم به حجة كما ذكره ابن القيم ذلك لما يلي:
أ- أن راويه النسائي قال بعد سياقه (4) :
. (قال أبو عبد الرحمن- يعني نفسه -: وهذا مرسل، وليس بثابت) . ويريد بالإرسال الانقطاع الحاصل بين المسور ابن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف وجده عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فإن المسور لم يدرك جده عبد الرحمن بن
__________
(1) انظر: 1/286.
(2) هو: محدث الشام إبراهيم بن يعقوب المتوفى سنة 259 هـ (انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 2/117) .
(3) انظر: 10/150.
(4) انظر: سنن النسائي8/ 85