كتاب الحدود والتعزيرات عند ابن القيم

الحالة الأولى: أن تكون توبته بعد القدرة عليه، فهذه التوبة لا تسقط- الحد بالاتفاق، كما حكاه رحمه الله تعالى بقوله (1) :
والحدود لا تسقط بالتوبة بعد القدرة اتفاقاً) .
الحالة الثانية: أن تكون توبة مرتكب الجريمة الحدية قبل القدرة عليه. وأثر التوبة في سقوط العقوبة الحدية في هذه الحالة ينقسم إلى قسمين:
محل اتفاق.
ومحل اختلاف.
وقد بينهما ابن القيم رحمه الله تعالى على ما يلي:
1- محل الاتفاق:
وهو المحارب (2) : إذا تاب قبل القدرة عليه سقط عنه الحد بالاتفاق (3) .
الدليل:
والأصل في هذا قوله تعالى (4) (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا، أو يصلبوا، أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف،
__________
(1) انظر: أعلام الموقعين 3/142 ط 143.
(2) المحارب: لغة اسم فاعل وهو من الحرب بفتح الراء، يقال حرب ماله: أي سلبه. والمحاربون، وقطاع الطريق اسمان في الاصطلاح الشرعي لمسمى واحد، وهم: الذين يعرضون للناس بالسلاح في الصحراء أو البنيان فيغصبون المال مجاهرة لا سرقة (المطلع ص/376، وكشف القناع 6/149) .
(3) انظر: أعلام الموقعين2/ 78. والمغني مع الشرح الكبير 10/214 - 315، 316. والإفصاح 2/ 434.
(4) الآية رقم 33 سورة المائدة.

الصفحة 72