كتاب التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)

قال أبو عمر: وهذا الحديث رواه يحيى عن مالك بإسنادين أحدهما: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، والآخر: عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، أردف هذا الإسناد على إسناد
¬__________
= رواية مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة؛ ورواه البخاري (1556) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا مالك، وفي (1638) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، وفي (4395) قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثنا مالك؛ ومسلمٌ (2968) قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي قال: قرأت على مالك؛ وأبو داود (1781) قال: حدثنا القعنبي عن مالك، وفي (1896) قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا مالك بن أنس، والنسائيُّ (2764) قال: أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم قال: حدثني مالك.
قال الحافظ ابن عبد البر في "التمهيد" (19/ 263): "هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، ولم يتابعه عليه أحد فيما علمت من رواة الموطأ، وإنما هذا الحديث في الموطأ عند جماعة الرواة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة، هكذا بهذا الإسناد، وهو عند يحيى بهذا الإسناد كذلك أيضًا، وبإسناد آخر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، فانفرد يحيى لهذا الحديث بهذا الإسناد، وحمل عنده هذا الحديث بهذين الإسنادين عن مالك في الموطأ، وليس ذلك عند أحد غيره في الموطأ، والله أعلم. . .، وقد يجوز ويحتمل أن يكون عند مالك في هذا الحديث إسنادان، فيدخل الحديث في موطئه بإسناد واحد منهما، ثم رأى أن يُردف الإسناد الآخر إذ ذكره أو نشط إليه، فأفاد بذلك يحيى، وكان يحيى مِن آخر مَن عرض عليه الموطأ، ولكن أهل العلم بالحديث يجعلون إسناد عبد الرحمن بن القاسم في هذا الحديث خطأ لانفراد واحد به عن الجماعة".

الصفحة 137