كتاب التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)
216 - مالكُ، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف أن لا تخالف عبد الله بن عمر في شيء من أمر الحج، قال: فلمّا كان يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشمس وأنا معه فصاح به عند سرادقه: أين هذا؟ فخرج إليه الحجاج وعليه ملحفة معصفرة فقال: مَا لَكَ يا أبا عبد الرحمن؟ فقال الرواح إن كنت تريد السُّنة؛ فقال: أهذه الساعة؟ قال: نعم، قال: فأنظِرْني حتى أفيض عليَّ ماء ثم أخرج، فنزل عبد الله حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي، فقلت له: إن كنت تريد أن تصيب السُّنة فاقْصُرْ الخطبة وعجّل الصلاة، قال: فجعل ينظر إلى عبد الله بن عمر كيما يسمع ذلك منه، فلما رأى ذلك عبد الله قال: صدق (¬1).
وهذا الحديث يدخل عندهم في المسند لقوله فيه؛ "إِنْ كنْتَ
¬__________
= القطع على الله بالشؤم في شيء، لأن أخبار الآحاد لا يُقطع على عينها، وإنما توجب العمل فقط، قال الله تبارك اسمه: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51]، وقال: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد: 22]، فما قد خُطَّ في اللوح المحفوظ لم يكن منه بُدّ، وليست البقاع ولا الأنفس بصانعة شيئًا من ذلك، والله أعلم".
(¬1) الموطأ (896)، والبخاريُّ (1660) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا مالك، وفي (1663) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا مالك؛ والنسائيُّ (3005) قال: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قال: أخبرني أشهب قال: أخبرني مالك، وفي (3009) قال: أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني مالك.