كتاب التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)

مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد: ما سمعتَ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بِنَي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمُ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" (¬1).
قال مالك: قال أبو النضر: لا يخرجكم إلا فرارًا منه. وقع في بعض نسخ شيوخنا إلا فرارًا وإلا فرارٌ، بالنصب والرفع، وكذلك كان في كتاب يحيى فيه تخليط، وكذلك في كتاب أبي مصعب، ولعل ذلك كان من مالك، والله أعلم (¬2).
¬__________
(¬1) الموطأ (1588)؛ والبخاريُّ (3473) قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني مالك؛ ومسلمٌ (5825) قال: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك.
قال الحافظ في "التمهيد" (12/ 249): "هكذا قال يحيى في هذا الحديث (عامر بن سعد عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة)، وتابعه على ذلك من رواة الموطأ جماعةٌ؛ منهم مطرف وأبو مصعب ويحيى بن يحيى النيسابوري، ولا وجه لذكر "أبيه" في ذلك؛ لأن الحديث إنما هو لعامر بن سعد عن أسامة بن زيد سمعه منه، وكذلك رواه معن بن عيسى وابن بكير ومحمَّد بن الحسن وجماعة سواهم عن مالك، ولم يقولوا "عن أبيه"، وقد جوّده القعنبي".
(¬2) ذكر في "التمهيد" عند كلمة "فِرارًا" (21/ 183) تفصيلًا ينبغي ذكره؛ لأنه يبرئ مالكًا -رحمه الله- من دعوى الوهم التي ظنّها هنا -رحمه الله-، قال: "لا يخرجكم إلا فرارًا منه، هكذا في الموطأ "إلا فرارًا" في حديث =

الصفحة 195