كتاب التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)
وليس لمالك عن محمد بن عمرو من المسند غير هذا الحديث، وله عن محمد بن عمرو عن مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة أنه قال: "الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام فإنما ناصيته بيد شيطان". هكذا هو موقوف في "الموطأ" (¬1)، ورواه الداروردي عن محمد بن عمرو عن مليح بن عبد الله السعدي عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومعناه ثابت من حديث شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان لفظ حديث شعبة غير لفظ حديث مالك هذا.
¬__________
= محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص.
والقول عندي فيه -والله أعلم- قول مَن قال: (عن أبيه عن جده)، وإليه مال الدارقطني -رحمه الله-.
وقد بيّن الحافظ في "التمهيد" معنى الكلمة التي ورد التحذير منها وتلك التي ورد الحض عليها؛ فقال (13/ 51): "لا أعلم خلافًا في قوله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة) أنها الكلمة عند السلطان الجائر الظالم ليرضيه بها فيما يسخط الله -عَزَّ وجَلَّ-، ويزين له باطلًا يريده من إراقة دم أو ظلم مسلم ونحو ذلك مما ينحط به في حَبْلِ هواه، فيبعد من الله، وينال سخطه، وكذلك الكلمة التي يُرضي بها الله -عَزَّ وجَلَّ- عند السلطان ليصرفه عن هواه ويكفه عن معصية يريدها، يبلغ بها أيضًا من الله رضوانًا لا يحسبه، والله أعلم، وهكذا فسره ابن عيينة وغيره، وذلك بَيِّنٌ في هذه الرواية وغيرها".
(¬1) الموطأ (208).