كتاب التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)
391 - مالكُ، عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول: إِذَا صَلَّى أَحَدُكمْ ثُمَّ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ لَمْ تَزَلِ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيهِ اللهُمّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، فَإِنْ قَامَ مِنْ مُصَلّاهُ فَجَلَس فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ لَمْ يَزَلْ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّي (¬1).
وهذا الحديث مرفوع من طرق قد ذكرناها في كتاب "التمهيد" (¬2)، ومثله لا يكون رأيًا.
392 - مالكُ، عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلى الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَعْمَدُ إِلى الصَّلَاةٍ وَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ بِإِحْدَى خُطْوَتَيْهِ حَسَنَةٌ وَيُمْحَى عَنْهُ بِالأُخْرَى سَيِّئَةٌ، فَإِذَا سَمِعَ أَحَدُكُم الإِقَامَةَ فَلَا يَسْعَ؛ فَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ أَجْرًا أَبْعَدُكُم دَارًا، قَالُوا: لِمَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: مِنْ أَجْلِ كَثْرَةِ الخُطَا (¬3).
¬__________
= قال: أخبرنا محمد بن سلمة قال: أنبأنا ابن القاسم عن مالك.
(¬1) الموطأ (383) موقوف.
(¬2) قال في "التمهيد" (16/ 205 - 207): "موقوف في الموطأ، وقد أسند من طرق مالك. . .، وقد روي عن مالك بهذا الإسناد عن نعيم عن أبي هريره عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. . .، هو حديث صحيح رواه جماعة من ثقات رواة أبي هريرة عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -".
(¬3) الموطأ (63) موقوف.
قال في "التمهيد" (16/ 201): "هكذا هذا الحديث موقوف في الموطأ لم يتجاوز به أبا هريرة، ولم يختلف على مالك في ذلك، ومعناه يتصل ويستند إلى النبي -عليه السلام- من طرق صحاح من غير حديث نعيم عن =