كتاب التقصي لما في الموطأ من حديث النبي صلى الله عليه وسلم = تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 1)

452 - مالكُ، عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم في العقول أنَّ في النَّفْسِ مائةً مِنَ الإبِلِ، وَفِي الأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ جَدْعًا مائةً مِنَ الابِلِ، وَفِي المَأْمُومَةِ ثُلثُ الدِّيَةِ، وَفِي الجَائِفَةِ مِثْلُها، وَفِي العَيْنِ خَمْسُونَ، وَفِي اليَدِ خَمْسُونَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسُونَ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الإبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ، وَفِي المُوضِحَة خَمْسٌ" (¬1).
453 - مالكُ عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلًا من بني عبد الأشهل على الصدقة، فلما قدم سأله إبلًا من الصدقة؛ فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى عُرف الغضبُ في وجهه، وكان ممّا يُعرَفُ به الغضب في وجهه أن تَحْمَرَّ عيناه، ثم قال: "إِنَّ الرَّجُلَ يَسْألُنِي ما لَا يَصْلُحُ لِي وَلَا لَهُ فَإِنْ مَنَعْتُهُ كَرِهْتُ المَنْعَ، وَإِن أعطيتُه، أَعْطَيْتُهُ مَا لَا يَصْلُح لي ولا لَهُ" فَقَالَ الرجلُ: يا رسولَ اللهِ لا أَسْأَلُكَ مِنْهَا شَيْئًا أَبَدًا (¬2).
¬__________
(¬1) الموطأ (1629)؛ والنسائيُّ (4857) قال: قال الحارث بن مسكين -قراءة عليه وأنا أسمع- عن ابن القاسم قال: حدثني مالك.
قال في "التمهيد" (17/ 338): "لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث بهذا الإسناد، وقد رُوي مُسْنَدًا من وجه صالح، وهو كتاب مشهور عند أهل السِّير، معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة".
(¬2) الموطأ (1819).
قال في "التمهيد" (17/ 383 - 384): "هكذا روى هذا الحديث جماعة =

الصفحة 290